الكاتب : محمد أكسم .
أحيانا كثيرة نقضي سنوات طويلة ونحن نحسب قيمة الأشياء بما ندفعه مقابلها, هاتف أحدث إصدار، منزل فخم، ملابس برند، رحلة إلى مكان لم نزره من قبل، وربما حساب مصرفي يمنحنا شعوراً أكبر بالأمان. ومع الوقت، قد نقنع أنفسنا أن الحياة تتحسن كلما امتلكنا أكثر.
لكن هناك أشياء كثيرة لا تدخل أصلًا في حساباتنا، رغم أنها ربما تكون أكثر ما يجعل الحياة تستحق أن تعاش.
فكم يساوي فنجان القهوة مع شخص نحبه ؟ وكم تساوي مكالمة تأتي في لحظة نشعر فيها أننا وحدنا؟ وكم يمكن أن ندفع مقابل أن نجد إنساناً يذكرنا بأشياء صغيراً ؟
لا أحد يبيع هذه الأشياء، ولا توجد بطاقة ائتمان تستطيع شراءها,هناك كلمة طيبة قد تغيرمودنا، لكنها لا تكلف صاحبها شيئاً, وربما يكون شخص ما قد احتفظ بها في ذاكرته سنوات، لأنها جاءت في وقت كان يحتاج لسماعها.
وهناك شخص يجلس بجوارك دون أن يطلب منك أن تشرح لماذا أنت صامت, لا يقدم حلولاً، ولا يلقي محاضرة عن الصبر، فقط يبقى إلى جوارك, أحيانًا يكون هذا البقاء أغلى من عشرات الكلمات, نحن نكتشف قيمة هذه الأشياء غالباً بعد فوات الأوان
نفتقد جلسات الأصدقاء حين يصبح لكل واحد منهم عالمه الخاص ومواعيده التي لا تنتهي, ونتذكر شخصاً كان يتصل بنا بلا مناسبة، بعدما تمر أسابيع كاملة دون أن يسأل أحد عن أخبارنا.
الغريب أننا في كثير من الأحيان لا ننتبه إلى النعمة وهي موجودة, نتعامل مع بعض التفاصيل باعتبارها أشياء مضمونة، ثم نكتشف أنها كانت أجمل ما في حياتنا عندما تتغير الظروف, ربما لهذا أصبحت بعض الذكريات أقوى من الأشياء الجديدة.
قد نمتلك هاتفاً أحدث، لكننا نحتفظ بصورة قديمة في الهاتف القديم لأن وراءها مناسبة سعيدة, وقد نعيش في مكان أكثر اتساعاً، لكننا نشتاق إلى غرفة صغيرة جمعتنا ذات يوم بأشخاص لم يعد بعضهم موجوداً في حياتنا.
وفي زمن أصبح فيه كل شيء سريعاً، ربما أصبحت أجمل الهدايا هي الوقت.
هذه التفاصيل الصغيرة لا تبدو مهمة عندما تحدث، لكنها قد تصبح بعد سنوات أكثر ما نتذكره
ربما نحن لا نحتاج دائمًا إلى المزيد من الأشياء، بقدر ما نحتاج إلى أن نشعر بقيمة الأشياء الموجودة بالفعل.
نحتاج إلى أن نقول لمن نحبهم إن وجودهم مهم، نحتاج إلى أن نشكر شخصاً قدم لنا يد العون، وأن نعتذر ممن أخطأنا في حقه، وأن نمنح وقتاً لمن ينتظر منا بعض الاهتمام.
فالحياة لا تقاس فقط بما جمعناه في نهايتها، وإنما بما تركناه في قلوب الآخرين.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة: بعض الأشياء التي تمنح الحياة قيمتها لا تحتاج إلى مال، وإنما تحتاج إلى قلب منتبه, لذلك، قبل أن ننشغل كثيرًا بما ينقصنا، ربما علينا أن ننظر مرة أخرى إلى ما نملكه ولا نراه,قد يكون لدينا شخص يحبنا، وبيت نعود إليه، وصديق ينتظر مكالمتنا، وذكرى ما زالت تبتسم لنا كلما تذكرناها, كل هذه الأشياء لا تباع ولا نجدها فى المنافذ التجارية.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

