مجلة شبابيك العالمية .
حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن روسيا ستستخدم «كل الأسلحة» في ترسانتها إذا تعرضت أراضيها لهجوم مباشر، وذلك في سياق تحذيرات موسكو لحلف الناتو من أن أي محاولة لعزل جيب كالينينغراد الروسي ستُقابل برد قد يشمل أسلحة نووية.
وقد سلّطت هذه التحذيرات الضوء على كالينينغراد وسط تصاعد التوترات العسكرية في منطقة البلطيق. وتزعم موسكو أن الناتو يخطط لفرض حصار جوي وبحري على المنطقة، إلا أن الحلف رفض هذه المزاعم جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أنه تحالف دفاعي. وصرّح الأمين العام مارك روته بأنه لا يوجد تهديد وشيك لأراضي الناتو من جانب روسيا.
ما كالينينغراد؟
كالينينغراد منطقة روسية تقع على بحر البلطيق، منفصلة جغرافياً عن البر الرئيسي لروسيا، وتحيط بها دولتان عضوان في الناتو هما بولندا وليتوانيا. وتضم المنطقة أسطول البلطيق الروسي وأنظمة صواريخ «إسكندر» القادرة على حمل رؤوس نووية. كما يضعها موقعها بالقرب من «ممر سوالكي» — الممر البري الذي يربط بولندا بليتوانيا ويصل دول البلطيق ببقية دول الناتو — في موقع استراتيجي بالغ الأهمية.
لماذا تُعد كالينينغراد مهمة لروسيا؟
تمنح كالينينغراد روسيا موقعاً عسكرياً متقدماً على بحر البلطيق، قريباً من عدة دول أعضاء في الناتو. وتشمل بنيتها التحتية العسكرية أنظمة بحرية وصاروخية وأنظمة للدفاع الجوي. ولا تمتلك روسيا ممراً برياً سيادياً يربط كالينينغراد ببقية أراضيها، مما يجعل الروابط البحرية والجوية، فضلاً عن المرور عبر الدول المجاورة، أموراً بالغة الأهمية للوصول إلى المنطقة؛ وهذا ما يجعل أي قيود تؤثر على هذا الوصول مسألة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو.
وقد تغيّرت البيئة الأمنية المحيطة بكالينينغراد منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022؛ إذ عزّز الناتو جناحه الشرقي، وانضمت فنلندا إلى الحلف عام 2023 والسويد عام 2024، مما عزّز الموقف الغربي في منطقة بحر البلطيق بشكل ملحوظ.
وفي يناير 2025، أُطلقت عملية «Baltic Sentry» لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، تلتها عملية «Eastern Sentry» في سبتمبر 2025 عقب انتهاك طائرات ومسيّرات روسية للمجال الجوي لحلف الناتو. وتصف موسكو هذه التعزيزات بأنها تشكّل تهديداً لروسيا، في حين يؤكد الحلف أن تدابيره تهدف إلى حماية الدول الأعضاء وردع العدوان الروسي.
لماذا تحذر روسيا من فرض حصار؟
كان المحرك المباشر للتحذيرات الأخيرة رسالةً دبلوماسية روسية وُجّهت إلى حلف الناتو في 30 سبتمبر. وبحسب وكالة «رويترز»، صرّحت موسكو بأن لديها معلومات تفيد بأن الناتو يستعد لفرض حصار جوي وبحري على كالينينغراد، محذّرةً من أنها ستكون مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» — بما في ذلك الأسلحة النووية — إذا حاول الناتو عزل هذه المنطقة.
وقد رفض الناتو هذا التحذير؛ إذ أكد روته أن الحلف ذو طبيعة دفاعية، وحثّ موسكو على الكف عن تهديداتها النووية، مشيراً إلى أن تقييم الحلف للتهديد العسكري الروسي لم يتغير.
وللإشارة إلى فرض الحصار سوابق حديثة؛ ففي يونيو 2022، قيّدت ليتوانيا عمليات العبور عبر أراضيها للبضائع المتجهة إلى كالينينغراد والخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا. وأوضحت ليتوانيا أنها تطبّق هذه العقوبات، بينما وصفت موسكو القيود بأنها «حصار» وطالبت برفعها. وقد اقتصرت القيود على البضائع الخاضعة للعقوبات، في حين استمرت حركة نقل الركاب وشحن البضائع غير الخاضعة لها. ولم يكن ذلك النزاع حصاراً عسكرياً، لكنه كشف عن اعتماد كالينينغراد على العبور عبر ليتوانيا، وأظهر كيف يمكن لأي قيود تمس الوصول إلى هذا الجيب أن تتحول بسرعة إلى نزاع دبلوماسي حاد.
لماذا تكتسب «فجوة سوالكي» أهمية بالغة؟
يرتبط وضع كالينينغراد ارتباطاً وثيقاً بالأهمية الاستراتيجية لـ«فجوة سوالكي»، وهو الممر الممتد بين بولندا وليتوانيا، الفاصل بين كالينينغراد وبيلاروسيا حليفة روسيا. ويُعد هذا الممر الرابط البري الرئيسي بين إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبقية أراضي حلف الناتو، مما يمنحه أهمية قصوى لقدرة الحلف على تعزيز دول البلطيق في حال نشوب أزمة عسكرية.
وهذا ما يفسر تكرار ورود اسمي «كالينينغراد» و«ممر سوالكي» في النقاشات المتعلقة باحتمالية اندلاع صراع أوسع بين روسيا وحلف الناتو. فبالنسبة لموسكو، تُعد كالينينغراد منطقة ذات كثافة عسكرية عالية تقع بالقرب من الجناح الشرقي للحلف؛ أما بالنسبة للناتو، فإن بولندا وليتوانيا عضوان فيه، وتخضع أراضيهما لالتزام الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

