الكاتبة : دلال كمال راضي .
في معترك التحولات العالمية المتسارعة والأحداث الجيوسياسية المعقدة، يتجلى الوعي الوطني بوصفه خط الدفاع الأول، وركيزة الاستقرار الأساسية لأي أمة تسعى للحفاظ على سيادتها واستكمال مسيرة نهضتها، ولا يتوقف الوعي الوطني عند حدود الشعور الفطري بالانتماء، بل يتجاوزه ليكون إدراكًا عميقًا بطبيعة التحديات، وحسًّا مسؤولاً تجاه المصلحة العليا للوطن، وإيمانًا راسخًا بأن وحدة الصف والتلاحم بين الشعب والقيادة هما الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة المحاولات الساعية للمساس بأمن الوطن واستقراره.
يعيش العالم والمنطقة اليوم مرحلة استثنائية حافلة بالمتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية، فضلاً عن الحروب السيبرانية والحملات الإعلامية الموجهة التي تهدف إلى إثارة الفتن والتطاول على المنجزات الوطنية، وفي ظل هذه الظروف، لم تعد التحديات تقتصر على المواجهات التقليدية، بل امتدت لتشمل معارك الفكر والوعي، ومن هنا تبرز أهمية الوعي الوطني لدى المواطن، ليكون سدًا منيعًا أمام الشائعات والأفكار المضللة، وقادرًا على التمييز بين النقد البناء النابع من الحرص، وبين الحملات المغرضة التي تستهدف النيل من اللحمة الوطنية وتقويض مكتسبات البلاد
فالوعي الوطني هو أن يعرف الإنسان أن وطنه أكبر من أي خلاف عابر، وأن مصلحة بلاده ينبغي أن تظل فوق الانفعالات والمواقف الشخصية، وهو أن يتعامل مع الأحداث بعقل متزن، فلا يصدق كل ما يقال، ولا ينقل كل ما يصل إليه، ولا يسمح لمنصات التواصل أن تتحول الى نافذة يعبر منها ما يضر بمصلحة الوطن إلى وعي المجتمع.
وحين نتحدث عن التفاف الشعب السعودي حول قيادته، فإننا نتحدث عن معنى أعمق من مجرد تأييد موقف أو تأكيد ولاء، إننا نتحدث عن وحدة وطنية تشكلت عبر عقود، وعن إدراك بأن استقرار البلاد وأمنها ومكانتها مسؤولية يشترك فيها الجميع، فالقيادة والشعب في لحظات التحدي، لا ينبغي أن ينظر إليهما كطرفين منفصلين، وإنما كجزء من وطن واحد، ومصير واحد، ومستقبل واحد.
إن قوة المملكة لا تكمن في إمكاناتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحدها مهما بلغت، وإنما تكمن كذلك في مجتمع يعرف كيف يحافظ على تماسكه عندما تشتد الرياح، فالدول قد تمتلك الكثير من عناصر القوة، لكن أعظم هذه العناصر أن يشعر المواطن بأن وطنه يعني له شيئًا يستحق أن يحميه بوعيه، وأن يصونه بسلوكه، وأن يدافع عن صورته بالكلمة المسؤولة والعمل الصادق.
إن المملكة اليوم تمضي بثقة نحو مرحلة جديدة من التقدم والتطور، وتتحرك في فضاء إقليمي ودولي شديد التعقيد، وتفتح أبوابًا واسعة أمام أبنائها، وتراهن على الإنسان السعودي باعتباره الثروة الأهم، وكل ذلك يجعل مسؤولية المواطن أكبر، لأن النهضة لا تصنعها الخطط وحدها، وإنما يصنعها الإنسان الذي يؤمن بها ويشارك في تحقيقها، ولذلك فإن الالتفاف حول القيادة في أوقات التحدي هو واجب شرعي ووطني وأخلاقي، فالأوطان العظيمة لا تخلو من التحديات، لكنها تمتلك القدرة على مواجهتها، وهذه القدرة تبدأ من مجتمع متماسك، ووعي حاضر، وثقة متبادلة، وشعور عميق بالمسؤولية.
خلاصة الأمر إن أعظم ما يمكن أن يقدمه المواطن لوطنه في زمن التحديات هو أن يكون واعيًا ومتزنًا ومسؤولًا، وألا يسمح لأحد أن يجعل منه أداة ضد وطنه دون أن يشعر، فالأوطان لا تحتاج فقط إلى من يحبها في أوقات الرخاء، وإنما تحتاج إلى من يحسن الوقوف معها حين تشتد العواصف، والمملكة العربية السعودية، بما تمثله لأبنائها من تاريخ وهوية وحاضر ومستقبل، تستحق أن يكون أبناؤها على قدر المرحلة، يلتفون جميعا حول قيادتها الحكيمة ليبقى الوطن قويًا شامخًا، ورمزًا للأمن والأمان والاستقرار والتقدم والازدهار.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

