د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
في بعض الأحيان.. يولد الخوف من رحم الصدمات.. يحمينا من تكرار الألم أو الوقوع في الخطر مرة أخرى. لكن ماذا لو عرفت بأن هناك قرارات لم تأتِ منك حقًا.. تحملتها أمك وسلوكيات لم تعشها، لكنها عاشت بداخلك قبل ولادتك..!! فيها ما كتمته جدتك.. ما ابتلعه جدك وما أنكرته أمك.
الإرث الذي يصلنا من الأجداد لا يقتصر على الصفات المشرقة.. أحيانًا يتعدى كونه أمور مكبوتة نعيشها في صمت.. نتوارثها جيلًا بعد جيل، كظلٍّ خفي لا نراه بوضوح..!! خيبات لم نختر حملها.. شكلت طريقنا في الحب.. الهروب والصمت. حربٌ نخوضها مع أشباح من الماضي..!! كانت أمك فيها تشعر بالعالم من خلال مشاعر جدتك.. مخاوفها، صدماتها وصمتها..!! التي انتقلت إليك دون كلمات.
ربما لم تعرف أجدادك أبدًا.. ما لم تشفيه جدتك حملته أمك.. وما لم تستطع أمك معالجته بات همًا أثقل عاتقها..!! وفي خضم ذلك، تقع فريسة لأنماطٍ لا تريد تكرارها. لربما ورثت عنهم الخوف، بعد أن عاشوا تجارب صعبة جعلتهم أكثر تمسكًا بأبنائهم، وأكثر حذرًا من الغرباء..!! خوفٌ لم يُحكَ لكنه تجلى في الحرص الزائد الذي انتقل إلى أمي دون أن تدرك.. أو ربما كان حنينهم إلى أيامٍ مضت، ظل يسكن صدورهم كسرٍّ مكتوم، حتى تسلّل إلى قلب أمي التي تحمل في داخلها شوقًا لأمورٍ عاشت في وجدان أجدادها.. أو صبرًا لم يُعبَّر عنه سوى بسكوتٍ طويل و ابتسامة صامتة، حملتها أمي دون أن تبوح بما يؤلمها.
ما ورثته أمي من أجدادها لم يكن دائمًا ملموسًا أو واضحًا.. بمثابة إرثًا عاطفيًا دفينًا، شكّل جزءًا من شخصيتها، لندرك أن التاريخ لا ينتقل إلينا دومًا بما في الكتب والحكايات، بل في الصمت.. المشاعر المكبوتة.. وما تخفيه العيون أكثر مما تقوله الألسنة.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

