Site icon مجلة شبابيك العالمية

‏الذات لا الآخر.

الكاتب : شاكر محجوب – ‎@shaker_mahjoub

‏ تعد ظاهرة النفاق الاجتماعي في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي من أخطر التحديات الأخلاقية التي نواجهها في هذا الوقت، حيث تحولت الشاشات إلى مسارح مفتوحة يرتدي فيها الكثيرون أقنعة المثالية الزائفة هربًا من واقعهم أو بحثًا عن قبول اجتماعي وهمي. إننا نعيش في زمن أصبحت فيه الصورة أهم من الحقيقة، والمنشور أهم من السلوك، مما ولد حالة من الازدواجية الصارخة بين ما يظهره الفرد وبين حقيقة حياته وقيمه الشخصية.

‏ ويتجلى هذا النفاق في أبشع صوره حين يتحول المستخدم إلى قاضٍ أخلاقي يمارس سلطة النقد على الآخرين، فينصب نفسه حاميًا للفضيلة ومنظّرًا في شؤون النزاهة والتربية والزهد، بينما هو في واقع أمره يمارس نقيض ما يدعو إليه تمامًا. إن هذا الناقد الذي يترصد عثرات الناس ويجلد مصائرهم بكلمات قاسية تحت ستار النصح أو الغيرة على القيم ، غالبًا ما يكون مدفوعًا برغبة في صرف الأنظار عن عيوبه الشخصية، أو محاولة لتعويض نقص داخلي عبر استنقاص الآخرين. فبدلًا من أن يكون النقد وسيلة للإصلاح، أصبح في بيئة التواصل الاجتماعي أداة للإسقاط النفسي، حيث يفرغ المخطئ إحباطاته وتناقضاته في الهجوم على من هم ليسوا بأفضل حالًا منه، متناسيًا أن الأولى بالتقويم هو الذات لا الآخر.

‏ هذا التناقض الرقمي خلق بيئة اجتماعية هشة تسودها الريبة؛ حيث يدرك الجميع أن ما يظهر ليس بالضرورة هو ما يبطن، مما أدى إلى تآكل الثقة والمصداقية بين الأفراد. إن الاستمرار في هذا الزيف يفرض ضريبة باهظة على الصحة النفسية، إذ يضطر الفرد للعيش في صراع دائم بين صورته “المحسنة” رقميًا وحقيقته “المتعبة” واقعيًا، وبين لسانه الذي ينتقد العيوب وقلبه الذي يمارسها، مما يجعل العودة إلى الصدق مع النفس والتصالح مع العيوب الشخصية ضرورة ملحة لاستعادة إنسانيتنا المفقودة خلف الشاشات.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version