الكاتبة : ضحى المطيري.
حدثني أحدهم عن خاطرة قرأها وهو في المرحلة الابتدائية بعنوان علمتني الحياة، والمنتهية بـ (وما زلت أتعلم)!
حدثني عن مشاعره آنذاك، بأنه فهم الحياة بقراءتها. وكان داخله يقين بأن ما قرأه من التجارب التي تضمنتها الخاطرة كان بالفعل حاضراً في ذاكرته وقت الأزمات، وقدرته على قراءة وجوه الناس، إلى أن دخل الحياة الحقيقية وجرّب خيباتها، وأدرك أنه بالفعل لم يتعلم.
كان المبدأ الأساسي الذي يسير عليه أن الأصل في الناس هو الخير، فمن الأولى أن يُقدِّم حسن النية تجاههم إلى أن يثبت العكس!
مبدأ يظهر ضعف الخبرة ونقاء البيئة التي تربّى فيها، قبل أن يُجبر على التعلم!
تجاربه المتتالية وخيباته المتكررة جعلته يأخذ قراراً حازماً بأن يتجاوز هذه الخيبات وسذاجته المفرطة في الثقة بالناس الذين يحملون وجوهاً عدة، ويضمرون نفوساً تنفث سُمَّها في أقرب شخص يحاول إزاحة الأرض من تحت أقدامهم، وهدم أعمدتهم الوهمية ،من وجهة نظرهم المليئة بالضغائن.
عكف صديقنا على قراءة كتب علم النفس، وأرهقه غوستاف لوبون بكل حرف كان يحاول فهمه. فهو في ذلك الوقت كان يتحدى نفسه بأنه يستطيع أن يتجاوز، ويستطيع أن يتعلم. وتعود به الذاكرة إلى (ما زلت أتعلم)، ويرد على نفسه:
“بالفعل، تعلمت”.
ويا لخيبة ظنه، إذ إنه ما زال لم يتعلم.
وبعد فترة النقاهة التي قضاها بعد خيباتٍ أخرى، عاد صديقنا إلى تحدٍ جديد مع نفسه. وأوصله تفكيره إلى أن الخطأ كان في طريقته في التعاطي مع الأحداث، التي أوصلته إلى تلك الانكسارات. وعزى جرحه إلى عجزه عن فهم مجتمعه.
لم يترك كتاباً من كتب علم الاجتماع الشهيرة إلا وغاص فيه، وإن كانت تلك الدراسات ليست خاصة بمجتمعه، كدراسة الدكتور علي الوردي للمجتمع العراقي، التي حاول أن يأخذ نقاط التشابه منها ويتجاوز ما فيها من اختلاف. وأضاف إليها – كاجتهاد – كتب الفلسفة التي تحتاج منه القدرة على التحليل والرد على كُلّ تأويل يرد فيها، لتكوّن لديه الملكة في الاستنتاج وقدرته على قراءة وجوه الناس.
إلا أن طريقته لم تُزل أقنعة الناس الذين يتباهون بقدرتهم على تبديلها بحسب الحاجة.
وما زال صديقنا لم يتعلم!
ولكنه في تلك المرحلة كان قادراً على قراءة تلك الخاطرة بفهمٍ أعمق، وأدرك معنى كُلّ حرفٍ فيها.
وأصبح على يقين بأن الحياة علمته وعلمته، ولكنه ما زال يتعلم.
وما زال يتألم.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

