د.غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
قالوا قديماً من الحب ما قتل.. وأنا أقول من الإعجاب ما تسبب في الكثير من مشاكل البشر.
الحب والإعجاب قضية شغلت الشباب، فقد يتعرض أحدهم للكثير من المواقف مع الجنس الآخر تسبب له حيرةً من أمره بسبب عدم قدرته على التفرقة بين مشاعر الإعجاب والحب.. فما الفرق بينهما وكيف لنا أن نعرف بأن هذا يعجبنا لكنا نحب ذاك؟؟
قد يعجبنا شخصاً ما لأن سماته الخارجية ملفتة، على سبيل المثال لا الحصر قد يكون وسيماً، ناجحاً، متحدثاً لبقاً أو لكونه شخصية عامة مشهورة. وهذه حالات منتشرة عند فئة الشباب في سن المراهقة، تُعجَب الفتاة بشخصيةٍ ما قد ترى فيما بعد شخصيات أخرى تتمثل فيها ما لفت نظرها في الشخصية الرئيسية، فتبدأ بإسقاط كل صفات الشخصية المشهورة على الشخصية الحقيقية أمامها لتقنع نفسها بأن الشخص الماثل أمامها ما هو إلا صورة واقعية لشخصية خيالية، وما أجمل الخيال حين يأخذ حيزاً من الواقع لدينا. فتقع في حبه وتعتريها نفس مشاعر الحب، يخفق قلبها بسرعة إذا رأته، يتعرق كفها عند السلام عليه وتصاب بالتلعثم في الكلام في حضرته.
لكن تفسير علماء النفس يأتي مغايراً لما نراه، فسرعان ما تتبدل تلك النظرة عند معرفة خبايا الشخصية وطباعها الحقيقية، كأن يكون عصبي المزاج، صعب المراس أو قاسي الطباع، تصطدم فقاعات الخيال بجدار الواقع الأليم، وتبدأ الضحية بالدخول في دوائر لا تنتهي من التساؤلات..!!
وغالباً ما نسمع كلمة “عندما أحببته كان مختلف..!!” وهنا تكمن الحقيقة، فما كان، أبداً لم يكن حباً بل هو إعجاب بما رأته العين وسمعته الأذن فقط، وقد يتطور الموضوع ليصل إلى الحب لو كانت الأمور على ما يرام، فلا أحد ينكر بأن الإعجاب أول درجات الحب.
أما الحب فهو إحساس مختلف تماماً عن هذه النظريات، لا يخضع لأي تفسير أو فرضية، يداهمنا فجأة، وبدون أسباب لأي سماتٍ خارجية أو إنجازات، ينقلنا لعالم ساحر لا نعرف فيه سوى سعادة نجهل أسبابها، نبحر بأحلامنا في حين أننا مازلنا على أرض الواقع.. نحب، نشتاق، نتألم وتصيبنا الغيرة من كل من يحاول أن يقترب ممن نحب في حدود المعقول طبعاً.
وإلا ما كنا وجدنا مليون قصة لفيلم عربي تقع فيها بنت الباشا في حب سائس الأحصنة بقصرها..
فالمرأة قد تقع في حب شخص حنون حتى لو لم يتسم بالوسامة، أو قد تحب رجلاً يتصف بالكرم رغم أنه فقير، وهنا مربط الفرس!!
الأرواح جنود مجندة ما تآلف منها اقترب وما تنافر منها افترق، وفي مجمل الأمر جُبِلَت القلوب على حب من أحسن إليها.. والنفس البشرية بطبيعتها الإنسانية تصبوا للعيش الرغد والكمال الدنيوي.
في روايةٍ أخرى، حلم كل فتاة أن تقع في حب فارس وسيم يوفر لها سبل العيش المريح، لكن على أرض الواقع تختلف الحقائق تبعاً للظروف المحيطة بكلٍ منا، ومتى تضاربت رغباتك الدنيوية مع مشاعرك تجاه أحدهم، إعلم بأنك وقعت في الحب.. متى دخلت في حلقات مفرغة بين جزر ومد لما يمليه عليك عقلك وما يريده قلبك، إعلم بأنك تحب.
قالوا قديماً؛ ” إذا شعرت بأنك تتصرف عكس المنطق وضد مصالحك الشخصية، فاعلم بأنك تحب!!”.
وأنا أقول متى اخترت أن أغض الطرف عن زلاتك وأقنعت نفسي بأنك مميز، متى شعرت بالإختناق وحاجتي إليك في بعدك عني، متى وجدت في أحضانك السكينة والأمان التي تحميني من ضوضاء هذا الكون.. إعلم على وجه اليقين بأني أحبك وأطمئن.. فقد يعجبني الكثير لكني لا أعشق سواك.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

