Site icon مجلة شبابيك العالمية

ثقافة العصر.

د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@

نحبهم فنهيم بهم عشقًا، يخذلونا، فتمور بنا الأرض ونسعى لخسفهم..!!

العقل البشري والعلاقات الإنسانية غاية في التعقيد..!! في علاقات المشاعر، لماذا نُصِّر على إيذاء من نحب..؟؟ لماذا نُصِّر على إلحاق الضرر بهم..؟؟ هل نسعى لتحقيق ثقافة الإنتقام..!!

الحب لا يقتصر على مشاعر اللهفة والغيرة، بل هناك الكثير من المُسَلَّمَات التي يفرضها علينا الحب تجاه من نحب، لين الكلام، حسن المعشر، التحلي بالرحمة والصبر وفراقٌ بمعروف إن استدعى الأمر. جميعها أركان لمعادلة أساسية، لا يكتمل نصاب الحب دونها.

أصبحنا مبدعين في رد السيئة بأسوأ منها حتى نشعر بالراحة..!! نحلم بالحب.. نسعى لتحقيقه، لنبني قلاعًا فوق السحاب، نعيش فيها لو بضع لحظات من الخيال، يأتي منجنيق الخلاف، تستحيل المشاعر الحالمة ركامًا تحت أسوار القلاع، ثم تظهر أخلاق النهايات، ويبدأ كل طرف بالتصرف حسب ما تُملِيه عليه قناعاته..!!

البعض يتبع منهجية التسامح، تبعًا لقوله تعالى؛ ” من عفا وأصلح فأجره على الله إن الله لا يحب الظالمين”.

والبعض الآخر يمشي بمقولة، عدو عدوي حبيبي..!! وهذا هو السائد في مجتمعنا الآن. يُخَيَّل إليّ في بعض الأحيان أنهم يتزاحمون على جوائز لا تُقَدَّر بثمن، لمن يبرع في إيذاء من أحب بصورةٍ أقوى لتتحقق مقولة “الأسرع في التخلي هو الأقسى المنتصر”. هناك من يتعدى على الآخرين بفعلٍ خارج عن المنطق وإطار الأخلاق، فقط ليؤلم من أحب انتقامًا..!! وهناك علاقات تبدأ مراعاةً لمصالحٍ فردية مع جهاتٍ معينة، وسرعان ما تنتهي في لمح البصر بإنتهاء الغاية المراد تحقيقها.

على صعيدٍ آخر.. البعض يتهم الآخرين جزافًا ويبرع في ثقافة الإسقاط، والمبدعون منهم يجيدون ثقافة الإستفزاز. يستنزفون مشاعرك لإشباع رغبات تعزز قيمة مظهر حبٍ كاذب لديهم..!! وبين مد وجزر تلك الأفعال المشينة، تحتار قناعات البعض، تُغتَال المشاعر، توأد الكلمات، يسقط للحب ألف معنى ويصفق الشيطان لعظمة السيء منَّا، ويقال مؤخرًا بأن الشيطان قد استقال بعد أن أدى مهمته على أكمل وجه، وبأنه يجني ثماره بجدارة من وراء خُلَفائِه في الأرض.

التمس لأخيك المؤمن ألف عذر..!! أحسنوا النوايا.. ظنوا بالآخرين خيرًا وحافظوا على من سكن قلوبكم يومًا ما.

الدنيا فانية، وستسألون في قبوركم عن ما قدمت أيديكم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

الحب الذي لا يجبرك على تحمل أخطاء من تحب، لا قيمة له ..!! حبٌ لا يكسر غرورك لتغفر له، تسامحه وتتغاضى عن زلاته لتكمل مسيرتك معه، حب ليس له أساس من الصحة.

وهذا لا يختص فقط بعلاقات العشاق، بل هو قانونٌ يسري على جميع العلاقات باختلافها. المحبة التي تتسم بالتسامح واللين، تبنى على قواعد راسخة صحيحة يصعب هدمها، وإن عصفت بها ظروف الحياة.

الحديث الشريف يقول؛ “ألا أخبركم بمن يحرم على النَّار، وبمن تحرم النَّار عليه؟ على كلِّ هيِّن ليِّن قريب سهل”.

المسلمون هَيٍّنون لَيِّنون لسماحة دينهم، قريبون من الناس بمحافل الطاعة تُقضَى على أيديهم حوائج الخلق.

ولو لم يكن اللين من صفات النبوة، لما ذكره الله في كتابه الكريم؛ “ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

أليست الآية واضحة بما يكفي..؟؟


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version