Site icon مجلة شبابيك العالمية

قلب ظلام ووجه يشبه للأصحاب.

د.غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@

منذ قديم الأزل عرفنا بأن الصداقة أهم علاقة تنشأ بين الناس، تقوم على الثقة المتبادلة، المواقف الصادقة والحقيقية بين شخصين أو أكثر، علاقةٌ نقيةٌ خالية من المصالح الشخصية، يعبّر فيها الأصدقاء عن أسمى المشاعر والأحاسيس الإنسانيّة، فالصديق الوفيّ كشجرة -لأن الأشجار عمرها طويل-أصلها ثابت وفرعها في السماء.

في شتاء عام ١٩٢٣، وجد البروفيسور الياباني “هيده سابورو أوينو”، كلبًا ضالًا في محطة شيبويا- طوكيو، قرر أن يتبناه وأسماه “هاتشي”، يعني الثامن في اليابانية وهو رقم الحظ. ومنذ ذلك الحين ولمدة عامين، كان الكلب يوصله لمحطة القطار وينتظر عودته في تمام الخامسة. لكن في أحد أيام سنة ١٩٢٥ أبى هاتشي أن يذهب سيده للجامعة، وكان ينبح بشكلٍ هيستيري، وكأنه اشتم رائحة موت صاحبه الذي وافته المنية أنذآك. لم يتوقف هاتشي عن الذهاب إلى محطة القطار كل يوم في تمام الخامسة لينتظر صديقه الغائب، الذي لم يأتِ أبدًا لمدة عشرة أعوام، وقرر أن يعيش في المحطة، حتى قضى نحبه بمرض السرطان عام ١٩٣٥. أصبح هاتشي مثالًا للوفاء وصُنِعَ له تمثالًا في محطة شيبويا، حتى يتعلم الجميع من قصة وفاء حيوان الأكيتا، الذي مات حزنًا على رفيقه..!!

أما أصدقاء اليوم من البشر وجوههم ضاحكة، كلامهم معسول وتصرفاتهم جميلة في بادئ الأمر، يطوفون حولك مثلما يحوم الفراش على النار، متى باتت رمادًا طار باحثًا عن ضوء آخر يطوف حوله.. يستنزفون مشاعرك وطاقتك الإيجابية ارضاءً لمصالحهم الشخصية، لكن ما أن تنتهي حاجتهم منك حتى يولون الأدبار، ويكتفون بمشاهدتك وأنت تغرق داخل أحزانك التي غالبًا ما يكونوا سببًا فيها.

تتوقف وجوههم عن الإبتسام لك وتحل محل بسمتهم، نظرة اللامبالاة، ينتهي كلامهم المعسول لتسمع عبارات اللوم والعتب، فقط لأنك حزين أو لأنك تمر بمرحلةٍ ما لا تتناسب مع مزاجهم الحالي..!! تختفي عبارات متى سنراك..!! كيف حالك واشتقنا لك..!! لِتَحَّل مكانها أعذار لا نهاية لها.. أنا مشغول الآن.. ربما لاحقًا..!!

الغريب في الأمر، نحن من نفتح لهم المجال، ربما لأن الإنسان فُطِرَ على البحث عن شريكٍ يفضي له بهمومه ويشاركه أفراحه، والجدير بالذكر أن من حسبتهم جميعًا أصدقاؤك يتركوك سريعًا ويلتفوا حول بعض لخوض رحلةٍ جديدة يسمونها مجازًا صداقة جديدة مع غيرك..!!

بعد عدة سنوات، في إحدى مدارس اليابان، طفلٌ يحكي عن كلب جده الذي تعلم منه الوفاء. بعض الأصدقاء يدخل حياتك كالبلسم العليل وإن غاب تظل بصمته حاضرة بطيب أفعاله معك وعذوبة حضوره، والكثير منهم يقتحمون حياتك بقلبٍ ظلام ووجه يشبه للأصحاب.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version