د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
تعودنا في رمضان، لسنواتٍ عديدة، على ماراثون مسلسلاتٍ درامية، بإختلاف مواضيعها، تارةً نلهث في أزقة جريمة قتل بحثًا عن قاتلٍ استتر خلف قناع الصديق، أو نخوض مغامرات مع الدولة في القبض على لصوص الآثار، وتارةً أخرى نتخبط في قضايا صنفها الجميع أنها من أبرز سمات عصر الطفرة الإلكترونية، الدعارة، تجارة الأعضاء ومشاكل الورث المعتادة، أو رحلة في عالم الماورائيات والشعوذة. وللأمانة باتت جميع المسلسلات قصصًا باهتة خالية من أي رسالةٍ هادفة، عزف عقلي عن متابعتها لحقبةٍ طويلة.
لكن فاجأتني الممثلة دينا الشربيني، بتقديم مسلسل إجتماعي كوميدي، بفكرةٍ جديدة وتواتر أحداث تعتبر الأفضل من نوعها على مستوى الدراما الرمضانية لهذا العام.
مسلسل (كامل العدد)، حلقاتٌ تحكي عن طبيب تجميل له ثلاثة من الأبناء لأمٍ متوفية، يلتقي بسيدة أعمال سبق لها الزواج مرتين ولها أربعة أبناء. لتبدأ رحلة زواج طويلة يتخللها مغامرات سبع أبناء، تدور في إطار تدمير هذا الزواج ورفضه قطعيًا إلى محاولة إنقاذه لاحقًا.
والحقيقة أن جمال المسلسل لا يقف عند حد إختيار الشخصيات، بل يتجلى في معالجة الكثير من قضايا العصر، بدايةً من صعوبة دمج عائلتين من تسع أفرادٍ، لكلٍ منهم متطلباته الخاصة تحت سقفٍ واحد، مشاكل التنمر في المدرسة، قصور بعض العلاقات الزوجية، قصة حب بنهاية سعيدة، وصولًا إلى تأثير مواقع التواصل الإجتماعي على أبنائنا وعلى حياتنا.
لم أشعر بالملل لثانية واحدة، ولم تفارق البسمة وجهي خلال متابعتي للأحداث، كمٌ هائل من الطاقة الإيجابية والحلول السلمية التي قدمها كُتَّاب هذا العمل، يسر طاهر ورنا أبو الريش، تحت إشراف المخرج خالد الحلفاوي. بالذات فيما يخص قضايا الطلاق وحضانة الأطفال، ودار في رأسي عدة تساؤلات؛ نحن في الألفية الثالثة، ومازال البعض يفشل في الحفاظ على علاقةٍ صحيةٍ بعد الطلاق..!!
لماذا نسمع دائمًا عن حروب حضانة الأطفال خلف جدران المحاكم..؟؟ لماذا تكون زوجة الأب في الغالب تجسيدًا لدور زوجة أب سندريلا الشريرة أو ملكة سنووايت المشعوذة..!! ولماذا تندثر قناعة القسمة والنصيب تحت ركام الأحقاد الشخصية..؟؟
متى سينتهي حكم المجتمع الديكتاتوري على من سبق لها الزواج مرة أو مرتين بأنها شخص سئ غير صالح للزواج أو لتربية الأبناء..!!
كل هذا وأكثر يدور في إطارٍ كوميدي من البداية حتى النهاية في هذا المسلسل، الذي انتهى نهاية سعيدة بتتويج طفلٍ ثامن قادم بعبارة (الله حي الثامن جاي) لأسرة يصبح كامل العدد فيها عشرة أفراد. وأنا أقول أنها خاتمة رائعة بنهاية سعيدة لكامل العدد من قضايا العصر.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

