الكاتبة : نورة البريكان.
الندم لعبة قديمة، أو حيلة قديمة نحتال بها على (الضحية) أو على أنفسنا، لنخبر الجميع أننا “الأفضل”. نعم، تلك هي الحقيقة. حين يبدأ “الندم”، تتوقف المحاسبة.
لم أعد أميل لاستخدام تلك اللعبة ولم أعد أركن إليها.
ذهبت للصيدلية لكي تأخذ كمية كبيرة من دوائها الذي نفذ حتى لا تضطر أن تخرج كل فترة لشرائه.
لا تعلم ما هو اسم الدواء لكنها تحتفظ بآخر حبة منه في حقيبتها، وضعتها على الطاولة قائلة:
أريد مثل هذا الدواء وهو خاص لمرضى الصرع.
أخبرها بأنه لابد أن يفحص العينة، وضعها في جهاز خاص لتحليل المكونات وهو ينتظر النتيجة.
وقف أمامها والتساؤلات واضحة على ملامحه قائلاً:
أريد أن أخبرك بأن مرضى الصرع لا تُصرف لهم الأدوية إلا بورقة وهذه الحبة التي قمت بفحصها لم تكن سوى دواءً لمنع الحمل.
تحطّمت داخلها كل فرحة حَلُمَت بها، كسقوط وعاء زجاجي مليء بالأزهار وتناثر قطعه في كل الأرجاء فلا تستطيع أن تجمعها دون التضرر من الشظايا والحل الوحيد هو التخلص من هذه الفوضى كلها في سلة المهملات.
لم تستوعب كلامه وبدأت تسترجع سنواتها الماضية منذ يوم زفافها وهي تنظر إلى والدها وهو يخبرها بأنها مُصابة بهذا المرض منذ ولادتها وكان يعطيها الدواء المخصص كل يوم على أنه فيتامين مقوي لجسدها.
طلب منها الصيدلي بأن تجلس كي يطلب لها المساعدة نظرت إليه ثم خرجت مُسرِعة نحو منزل والدها لتجد تفسيراً لكل الأسئلة التي تدور في ذهنها وجدته جالساً على الكرسي وقد أُصيب بشلل نصفي نتيجة جلطة في الدماغ لِكَبَر سِنّه الذي شارف على السبعين عاماً.
نظرت إليه وقد تهالكت قواها وصرخت بحرقة:
لماذا؟؟؟
تفاجأ من تصرفها وبدأ يتلعثم بالكلام لكي يعرف سبب غضبها !!
أصبحت في عمر الخامسة والأربعين وقد تقلصت فرص الحمل في هذه المرحلة، كانت كالمسافر الذي يقف أمام آخر رحلة للقطار وقد تحرك مسرعاً من أمامه دون عودة.
أخبرته بأنها غير مصابة بأي مرض وأن الدواء المشؤوم كان فقط لمنعها من الانجاب لأسباب غامضة، نظر إليها وقد امتلأت عيناه بالدموع وشعر بالانكسار على حالها، طلب منها الاقتراب لكي يتحدث معها ويجيب على أسئلتها التي سجنتها داخل صدرها رحمةً بحاله، جلست بجانبه وقد أصابها الخوف وكأنها لا تعرفه بتاتاً، قال لها بكلمات تكاد تُسمع: كنت خائفاً أن تتزوجي وتنجبي أطفالاً فتتركيني دون اهتمام، غياب والدتك عن حياتنا لم يكن بالأمر السهل، توفيت فلم يبقى منها سوى الذكريات البسيطة التي كانت كالحُلم بالنسبة لنا وعدم اكتفائي من وجودها بجانبي.
ظهرت عليه علامات الندم والشفقة تجاهها وقد حطّم كل شيء جميل في حياتها.
تذكرت زوجها وكمية الصدمة التي سيشعر بها عند معرفته.
قررت أن تُرسِلَ إليه برغبتها بالانفصال بسبب مرض والدها وعدم قدرتها على الاستمرار معه، اتصل عليها فوراً لكنها رفضت أن تُجيب وعقدت العزم بأن تنتقل مع والدها إلى الريف لكي تبتعد عن كل الذكريات التي قد تجعلها تعود أدراجها يوماً ما.
فأصبح (الندم) في قاموسها كالسيف القاتل الذي يقضي على الضحية ويجعل الجاني بريئاً أمام الجميع.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

