الكاتبة : الجوهرة جربوع القفاري.
أجلس مغمضة العينين أمام هذا الامتداد الأزرق، لتغرق أذناي في صوت أمواجه، وتمتلئ رئتي بأنفاسه، وفي غفلةٍ مني ومن البحر ؛ يتهادى صوتك فيصمت كل شيئٍ حولي.
أشعر بأنفاسك قرب أذني، تهمس قائلاً: كل يومٍ أحلم بكِ، ومع كل صباحٍ أستنشقُ عطركِ، وأنتشي ببسمتكِ يا أنتِ أحبك.
فتحت عيني ببطء، والكلمة الأخيرة تراقص قلبي، التفتُ يميناً، ويساراً، كأني أبحثُ عن شيءٍ سقط مني بعد أن غفوت داخل صوتك.
لكن، وهنا قفزةٌ من عالم الأحلام، والصمت لأفقٍ خالٍ من كل شيء.
فلا شيء هنا سوى امتداد البحر، منتهٍ. بامتداد السماء!
فضاءٌ داخل فضاء.
وأنتَ يا شاعر.
أين أنت من هذا الفضاء ؟
اعادتني من هذا الامتداد اللا نهاية له، يدٌ صغيرة ربتت على كتفي، لتصمت ضجيج روحي، وتغلق صناديق قلبي:
اشتري مني، نظرتُ لتلك الصغيرة التي تحمل كيسًا أثقل منها فابتسمت بوجهي، وكررت : اشتري مني.
قلت لها :هل تعبتِ من حمل هذا الكيس؟ لم تجب وظلت تنظر إليَّ بصمت، ثم قلت لها: لو اشتريتُ كل ما في الكيس هل ستنتهي أحمالكِ وأثقالكِ؟
هزت رأسها الصغير بالإيجاب، واتسعت ابتسامتها، وكأنها تريد مني أن أفي بما قلت، واشتري منها كل ما في الكيس.!
أخذت الكيس بما فيه فهرولت سعيدةٌ تعد النقود.
ترى لو وجدنا من يحمل أثقالنا، ويشتري منا كل أوجاعنا، هل سنشعر ساعتها بالسعادة؟ ونتحرر من كل قيودنا؟ انتهى اليوم بكل ما فيه.
ومع إشراقة صباحٍ جديد، أخذتُ أعبث برمال البحر، وأحاول أن أكتب شيئاً عليها لتحملها أمواجه، وتدفنها في أعماقه.
وإذا بطفلة الأمس تقف أمامي وتحمل كيساً أكبر من كيس الأمس، وتقول: اشتري مني.
أخذت نفساً عميقاً ثم قلت لها، وأنا ابتسم: لن اشتري منك شيئًا فلا أحد يشتري أو يحمل عنا أثقالنا، وأوجاعنا.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

