Site icon مجلة شبابيك العالمية

ليومٍ آخر.

الكاتبة : مريم الشكيلية – سلطنة عُمان.

كيف لك أن تتخيل أنني الآن أسير في شوارع مهجورة، وتحت سماءٍ ملبدةٍ بغيومٍ سوداء، وبين الحين والآخر أسمع دوي سقوط الشجر، حتى أصل إلى الضفة المجاورة، وأعبر حدودًا وهميةً بخوف أنثى، آخذك معي، وأتسلل إلى داخل كهوف الورق، وأكتب إليك حتى أختبئ من هذا الضجيج، وهذا الظلام المعتم.

الآن أنا في منتصف ورقٍ ورعب، أحاول فك أزرار حديثٍ طويلٍ معك، وأحادثك بأبجدية الكلمات، لا عبر ذبذبات هواتفنا الجامدة.
تعال نخترق صوت الرعد الماطر، ونحشو آذاننا بمفردات رسائلنا.

وَصفتنّيْ مرةً بأنني أنثى الوقت الهاربة من الحياة، وأنني أرتدي معاطف الكلمات حتى في حرائق حزيران، و أركن الواقع في الزوايا الفارغة، وأرتمي في شذرات الخيال، لا يا سيدي! كنت أنثى أتوق إلى ذاك الضوء الآتي من خلف الأحلام الملونة، وأرتدي الفصول لا الأثواب وأنني أقيم كناسكةٍ في صومعة الورق، أنصت إلى الصوت الآتي من خلف الشبابيك، ورأسي يطفو فوق سطح السطر، أحاول أن أجعل أحرفي تصلك خالية من رائحة الصمت وشبح المدن المهجورة، هل تتخيل مدى تعلقي بحرفٍ كطوقُ نجاةٍ صغير؟ وأنا أَكتُبكَ هنا وكأننا عالقين بين الورق الرمق.

أحتاجُ إلى قواي الورقية الآن أكثر من أي شي آخر حتى اطفئ بها أدخنة المداخن واستبدلها بأبخرة القهوة ونحن نزاحم مقاهي الطرقات وعلى نوافذها دموع المطر لا دمع بشر…

أَتَذكرُ حين أخبرتك عن البحيرات المجمدة والأزهار التي تتفتح ببطئ وعن زفرات الحياة الناعسة في رسالتي إليك من نافذة القطار؟ الآن يا سيدي لم تعد الحياة تتنفس إلا تحت الورق ليوم آخر…

وصلتُ بعد خريف سطر ورأيت زحام من الوجوه المنتظرة .. أخرج الآن من أبواب الورق لعبور سطر آخر ويوم آخر وألتقيك في الجانب الآخر..


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : Tweets by shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version