الكاتبة : نعيمة البدراني.
كان الممشى طويلاً ، بالقدر الذي جعلني أسرح مع خواطري الكثيرة والمتناقضة، دون أن أكترث لطول المسافة ولا للزمن.
مشيتُ بلا كللٍ ولا ملل، كأنما شيءٌ يقودني لأصل تلك الشجرة -هي -محطة توقفي ثم عودتي من جديدٍ لمنزلي، لا أدري لم هذا الإصرار في كل مساءٍ أن أمشي هذه المسافة الطويلة، التي تاخذ من وقتي الساعة والنصف، وقد تزداد أو تنقص حسب رغبتي وما تريد نفسي .
الممشى طويلٌ وفي داخلي شيء، تحدٍ أم تعوّد ؟، أم هو الخيار المتاح حتى تنقضي هذه الفرصة للتنزه اليومي، أو للتنفس الصحي بلا مقاطعة.
أنا متأكدةٌ فقط من كونه مشيِّ سريع، تسقط معه كل ترسبات الروح العالقة منذ الصباح.
رأسي وكأنه بالونٌ ممتلئٌ بأصوات البشرية كلها، وكل ما حصل من بداية النهار وحتى اللحظة.
تفاصيل اليوم ليست على ما يرام، لم تكن لتُصنّف تحت بند حزنٍ أو سرورٍ
فقط مُكررة.
لدي رغبة ركض ليس، المشي فحسب، وحالة الجو هي التي تفرض علىّ ما أتناولهُ كمشروبٍ ساخن، أو اكتفي بالماء.
هذه الرغبة تلح أحيانا فأتوقف وأقصد هذا البائع ومحل قهوتهُ اللذيذة، ليتهُ فقط كتبها بالعربية: (مقهى) وقتها سينال من إعجابي أكثر مما أحمله له الآن.
قد لا يهتم الأخرون مثلي وربما حتى لا يقرؤون.
بما أن يفتح لي نافذته الصغيرة تتسرب إليّ رائحة القهوة، وأحيانا أخرى تتفوق رائحة (النعناع المديني) فتنتصر رغبة الشاي.
بمجرد رؤيتي يبدأ في تنفيذ طلبي بعد سماعهُ (بدون سكر) هكذا يعرفني ويؤكد طلبي وأجيبه بنعم.
مع كل وقفة انتظارٍ كهذه تبدأ تفاصيل حلمي.
لو أني مكانه وأعد هذه الأنواع من المشروبات التي تنعش العقل قبل العين والأنف، هي رغبتي المدفونه أن أصبح بائعةً للقهوة، حبي لها نمى في داخلي وألح عليَّ أن أمتلك مثل هذا المكان في صغر مساحته وترتيبه و أجهزته المتقدمة الخدمة، هنا في هذا الممشى وليس في وسط المدينة؛ سيكون في نهاية الخريف وبداية الشتاء، وحتى تتسلل لنا رائحة الربيع.
أصنع ُالقهوة، أصنعها بنفسي وأقدمها ساخنة لا أجيدُ صناعة الباردة كما يسمونها ولا أتقبلها حتى.
عربية أو غيرها – فللناس أذواق- مع لمساتٍ وتفاصيلٍ أتقنها بجدارة من يعرفني سيبتسم الآن، نعم، بجدارة كلون الكوب والمنديل والملعقه وعبارةٍ تناسب الصباح أو المساء، وحامل مختلف بلون مبهج وزجاجة ماءٍ كهدية، وأحتاج ُمساحةً خضراء مقابلةً لمتجر القهوة خاصتي.
مكانٌ صغيرٌ غايةً في التنسيق في طريقٍ طويلٍ يعد القهوة للنخبه يا للروعة!، أفضل الزائرين ممن تجاوزت أعمارهم ما تجاوزت أنا، وسيحرص كل مبتاعٍ على أخذ كتابه معه ويستمتع بالجلوس على طاولةٍ وكرسيٍ واحدٍ له هو فقط سيقرأ ويتذوق قهوتي وكتبي.
نعم هنا سبيتاعون مؤلفاتي، فرصة أخرى للتحقيق الجزء الآخر من الحلم.
قهوة وكتاب ومتعة.
القهوة والقراءة و….. ح ل م
كأنني سمعت صوت الميم وقد ارتطم بقوة، آه، أغلق البائع نافذته وأغلق الشاشة التي كانت أمامي هذا ما حصل.
أغلقها وهو يستأذن بإيماءة من رأسه تشبه الاعتذار، فعلى النافذة الأخرى أخرون بحاجة القهوة، لم ينتظر أذنًا مني، فقد تعود أن يلتفت ويجدني قد انصرفت، فأنا سريعة البديهة والفطنة في مواقف كهذه.
انصرفتُ وقصدت كرسيًا، واستمتعت بزيادة بعض التفاصيل (متجر قهوة)، هكذا ارتسمت العبارة في ذهني، ساكتبها بالذهبي الفاخر على مساحة سوداء فتكتمل الأناقة.
أوان الورد، اسمٌ لمع في ذهني ونبهني لضرورة إضافة الورد لمقتنيات متجري المستقبلي، أزينة فقط أو للشراء؟؟ سأفكر بهذا في حينه، المهم الآن، فرغ كوب القهوة.
ولم يفرغ الحلم من مخيلتي نهضتُ و حملتهُ معي وسرنا نحو الشجرة التي تنتظرنا.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

