الكاتبة : ليلى الأحمدي.
كنت في طريق سفرٍ البارحة, تخيلت نفسي أنطلق كالسهم وأغمضت عينيَّ ، لم تدعني الأفكار الطفيلية أواصل استرخائي ، أخذت تعرض لي فيلمًا وثائقيًا شاشته السماء ، لم أفتح عينيَّ لكن الشاشة اخترقت السيارة واحتوتني ، فيلمًا بالأبعاد الثلاثة كنت بطلته لثلاث ساعاتٍ على التوالي ، طفلةٌ تلهو بكل ما حولها ، ألوانٌ زاهيةٌ وقطعٌ من الحلوى تتناثر فوق رأسها ، زغرودةٌ من “الروشان ” وأطفالٌ يجمعون الحلوى من تحت رجليها ، وهي تراقبهم ، تقاوم التقاط الحلوى وتستعين على ذلك بالزهو بنجاحها وفرحة أمها.
مشهدٌ آخر في غرفة تضيئها “” “اللمبة السهاري “ورائحة “الفكس” تملؤها،ودفءٌ تحت ” الجودري” ، يدٌ تتنقل على وجهٍ متعرقٍ ساخن ، فتلطف حرارته ، غفوةٌ لذيذةٌ ينغصها طعم الدواء وما تلبث أن تعود إليها وخدر تستسلم له.
في زمنٍ أقرب قليلًا ، تشرق شمسٌ ويرتفع صوت العيد بالبخور ، وتكبيراتٌ من مئذنة الحرم النبوي ، تنهض بفتاةٍ ترتدي ملابس جديدة ، وحذاءً لامعًا لتجري عبر الضيوف فتستقر في حجر رجلٍ يستقبلها بذراعيه ، ويقبل جبينها ويضع في يدها ورقةً نقديةً أكبر مما تتوقع.
تفتح يدها بعد عشر سنوات لتجد ورقةً نقديةً أكبر بكثير ، وترفع رأسها لترى نفس الرجل وقد أصبحت ذراعيه ترتخيان في حجره ، والكثير من الشيب يلون لحيته ، تنحني على رأسه ثم ترفع يده لتقبل باطنها وظاهرها .
وبعد سنوات مشهدٌ صاخبٌ رقصٌ وغناء ، وفي آخره وداعٌ لعهد طفولةٍ وصبا ، حملت أحلامها وزرعت أمنياتها في جوف إنسان ، .وتركت قلبين وراءها يغصان بنبضهما ويبتسمان ، ورحلت.
رعت زرعها وسقته من دماها ، لم تدرك بأنها كانت تزرع الشوك وتسقيه ليزداد قوةً ويشتد ، ثم تجد نفسها تتقلب عليه ، كيف استساغ ذلك الجسد المنعم أن يتخذ من الشوك فراشا؟ .
سنواتٌ مرت لتجد نفسها صفر اليدين من أحلامها ، وحتى نفسها لم تعد تجدها ، أسدل الستار فجاةً حين طغى الشوك وتجبر ، وحملها خارج السور وألقى بها في فوهة بركان.
احترق بعضها قبل أن تلقي بنفسها في بحيرة من ماء المطر ، وتحاول تضميد جراحها ، صراخٌ يوقظها لتفيق رغم آلامها ، ذهبت إلى بيتهما الخالي الذي لا تطيق الولوج إليه بعدهما ، ولجت وخرجت وهي تحمل منه مصحفًا وسبحةً ” وشالًا “مبخرًا ، مضت لا تلوي على سعادة .
لحنٌ باكٍ يتناهى إلى سمعها ، وقبل أن يسدل الستار تعاتب السنين ، وتعانق ما تبقى ومن تبقى ، وتؤوب إلى محطة الوصول ، لترى بأن ما مر بها كان يسمى (عجلة الحياة) وما بقي يسمى الحياة .
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

