الكاتبة : أمل الجميل .
طفلة في الخامسة من العمر، رسمت على وجنتيها أشعة الشمس حُمرةً دافئة، ذات عينين واسعتين، و أنفٌ دقيق كأنه خُلق ليتنفس الفُل و رائحته، تجوب الطرقات وحدها ترفع يدها بعقود الفُل للسيارات المارة، لعل أحدهم يتوقف ليشتري منها آخر عقدين، تزيح خصلات شعرها المتناثرة عن وجهها و تنظر بفرحٍ لسيارةٍ توقفت أمامها، تقترب منها فيسألها الراكب: بكم تبيعين العقد؟
تجيبه بسعادة : عشرين ريال .
يأخذه يقلبه في يده يشمه تارةً و يرتديه تارةً أخرى وهو على حاله قرابة الخمس دقائق يأخذ صور السيلفي معه ثم يعيده لها، و يقول: شكراً لن أشتري الآن.
تتنهد بحسرة و تعود أدراجها لتقف في مكانٍ آمنٍ بعيداً عن المنعطف؛ ففي ذاك المنعطف فقدت أخاها قبل عام، لكنها أبت أن تخاصم تلك الأرض و فيها رزقها و ثمن دواء والدها المُقعد وطعام بقية اخوتها، و إن زاد منه ريالًا أو اثنان تدخرها خوفاً من أن يأتي يومٌ لا تستطيع فيه أن تعمل فيغلبهم الفقر جميعاً، و يعلمن صديقاتها في المدرسة أنها فقيرة، كان هذا هاجسها الدائم.
حتى في الأيام التي كانت تتضور جوعاً لم تجرؤ يوماً على طلب المال أو الطعام من أحد، يعز عليها رغم صغر سنها أن تثقل كاهل أحدٍ بمسؤوليتها، لا تتجاوز من العمر خمس سنوات لكنها تتجاوز الخمسين سنة عقلاً ونضجاً، هم هكذا دوماً من تربّوا على يد الفقر وقسوة الظروف.
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

