Site icon مجلة شبابيك العالمية

سيكولوجية الحب (الجزء 3)

بقلم : د. فتيحة بن كتيلةالجزائر .

لغات الحب بين الزوجين .

“زواجنا هو ثمرة ما نفعله به، ما من حتميةٍ أو جبريةٍ في علاقةٍ تربط بين اثنين، بل خياراتٌ تذهب في اتجاه الحب، وأفعالٌ وأقوالٌ تذهب في الاتجاه المعاكس”. ( باتريسيا).
الحب لا يهدى على طبقٍ من ذهب، ولا يوثق كما يوثق الزواج في المحكمة، ولا يأتي صدفةً أو كالصعقة الكهربائية، بل الحب الدائم والحقيقي، يبني ويمكن أن يُتَعلم كما نتعلم أبجديات اللغة، وأبجديات الحياة.
عندما نحب فنحن نوقظ الحياة النائمة بداخلنا، ونعيشها بقوةٍ وكأننا نتنفس بعمقٍ لأول مرة، وتصبح كل حواسنا أكثر قوةً وحدة، فلعطر المحبوب شذىً غير كل العطور، وصوته تغريد العصفور، ورؤيته سعادةٌ وسرور، فيكون لكل شيءٍ معنى، ويتسع عالمك وتمتليء سعادةً وبهجة، فالحب أكسير الحياة، وهو المنشط و الدافع للأمام، ولا نبالغ إن قلنا أن الحب هو الحياة، والحياة هي الحب، ولكن هذه السعادة لا تتحقق إلا عندما نجد من يمنحنا الحب ونمنحه، فيمنحنا الرغبة في الحياة، وكوننا نحب دائمًا لا يعني أننا نحب طوال الوقت.
وفي العلاقة الزوجية يتوطد الحب بالمودة والرحمة والسكينة فيتحول من حبٍ خياليٍ شاعري، إلى حبٍ داعمٍ وسندٍ لمواصلة الحياة، فنحن كراشدين نحتاج للحب وإلى اللمسة الحانية من عند من نحب، كما يحتاج الطفل الصغير لتلك اللمسة الحانية المطمئنة من أمه، وللأسف يغفل الكثير من الأزواج عن هذه اللمسة السحرية، وكأنهم يخبرون أنفسهم بأنهم ليسوا بحاجة لها فقد كبروا على ذلك، وأن الكلام والتصرفات كافيةٌ ومعبرة، ولكنهم بهذه التصرفات يقتلون بذور العاطفة والاهتمام، ومن هنا يبدأ التباعد العاطفي وكلما زاد التباعد المكاني زاد التباعد العاطفي، حتى الإسلام حدد مدة البعاد عن الزوج أن لا تتجاوز أربعة أشهر، وشرع الطلاق للزوجة الغائب عنها زوجها لسنواتٍ دون معرفة وجهته.
فوجب على الزوجين أن يجلسا بجانب بعضهما البعض، وأن تلامس أيديهما، وأن يمسك أحدهما يد الآخر في الحياة اليومية، وأن يناما في سريرٍ واحد، وكما يقول المثل الشعبي: ” إذا تباعدت المخدة تباعدت المودة “، ورغم ما يروج له من وجود أسرةٍ فردية للزوجين كنوعٍ من الحرية الشخصية واحترام الخصوصية، وهذا خطأ، فهذا ليس من مكونات العلاقة الثنائية الزوجية، فما يكوِّن الثنائية، هو اللمسات المتبادلة والضحكات المتبادلة واهتمام كلٍ منهما بالآخر دون مَنٍّ على الآخر، وحتى الشجارات والخلافات والمصالحات،. تكون على وسادة واحدة، وهذا ما جسده حديث النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها عندما نصحها بالتسبيح، فكانت في الفراش مع زوجها علي كرم الله وحهه، فكلما كان التقارب الجسدي والتناغم والشراكة والانسجام بين الزوجين، كلما زاد الحب وتماسكت العلاقة الزوجية.
ومن لغات الحب بين الزوجين التي توطد العلاقة نذكر:
1- لغة المشاعر والأحاسيس: الكثير من الأزواج يرى أن لغة المشاعر لغة الضعف والعيب والعار، وتقلل من الرجولة، وترى النساء خاصةً بعد الإنجاب أنها كبرت على الحب والرومانسية، وهذا ما توارثنه عن الجدات فكنَّ يتزوجن لأجل المكانة الاجتماعية، وهروبًا من كلمة عانس، أو البوار فهي كلمةٌ قاسيةٌ وجارحة، وتسبب الإحساس بالدونية للمرأة، وبعد الزواج وجب على المرأة الإنجاب لأنه دلالة على الخصوبة والأنوثة، وما بعد ذلك من مشاعرٍ وعواطفٍ فهو إضافي وزائد عن الحياة، لكن يجب أن نتعلم الحب سويًا ونعبر عن مشاعرنا بصدق، فالعاطفة ليس لها عمر ومكان وزمان، فالعطف والاحتواء هما الداعم القوي للزواج السعيد، فالشريك يحتاج إلى الشعور بالعطف والرحمة والمودة والسكينة من شريكه، فالحب من الشريك هو صمام أمانٍ وداعمٍ نفسي تجاه ضغوط الحياة.

انتظرونا في مقالٍ آخر مع باقي لغات الحب .

رابط الجزء الأول ؛ https://shababeks.com/2021/07/30/yg-10/

رابط الجزء الثاني ؛ https://shababeks.com/2021/08/06/ft-20/

_______________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر :

Tweets by shababeks_1

سناب شات :

https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19

انستقرام:

https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك :

https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version