بقلم : د. فتيحة بن كتيلة – الجزائر .
حاجتنا للحب
لماذا نحتاج للحب في حياتنا ؟
” الحب عيش مع شخص نحبه بكامل درجات سلم الحالات العاطفية” (دولاهي).
ويقول الفيلسوف الألماني نيتشه: (أسمى جوانب الإنسان هي قوة الإرادة وثبات العاطفة، إذ تعتبر العاطفة صفة يكون الإنسان فيها رخوًا لا يصلح للعمل).
ومن هنا يتضح تأثير العاطفة على الإنسان وما ينتج عنها ومن جرائها، ويعتبر الحب من أبرز المؤثرات العاطفية، فهو يؤثر على البدن والعقل خاصةً إذا اشتد وقوى فيحدث الخلل والاضطراب وهذا الذي نجد له ضحايا يستغلون ويضطهدون تحت مسمى الحب، وهذا في الحقيقة ليس حبًا بل تعلقًا وهو حبٌ مرضي، وهذا ما يؤكده فرويد عالم النفس التحليلي يقول (علينا أن نشرع في الحب حتى لا نصاب بالمرض).
وفي هذا الصدد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). متفق عليه.
فكذلك في العواطف توجد عاطفة مهمة إذا نجحنا فيها واستطعنا التعبير عنها نجحت علاقتنا وتوطدت، وإذا فسدت فسدت العلاقات وأصابها التوتر والفتور، وهذه العاطفة هي عاطفة الحب.
ورغم أهمية الحب في حياتنا فنحن أمةٌ تعيش أزمة التعبير عن الحب في حياتنا ونعيش جفافًا عاطفيًا ونحرم أنفسنا لذة الحب والاستمتاع به، فنجد الآباء والأمهات يحبون أطفالهم ولكنهم فقراء وبخلاء في لغة التعبير عن ذلك الحب، وكذلك بين الزوجين بل منهم من يعتقد أن التعبير عن الحب لشريكه من ضعف الشخصية، ومن القوة ألا نعبر عن الحب، رغم أن نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم عبر عن حبه عندما سأله عمر بن العاص رضي الله عنه، أي الناس أحب إليك قال : عائشة رضي الله عنها، نجد هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عبر عن حبه لزوجته للصحابى وهو خارج بيته، فكيف يكون التعبير يا ترى عن الحب في بيته ومع زوجاته؟
ووسائل التعبير عن الحب متعددة وكل شخص له لغة يحتاجها تختلف عن الآخر، فهناك من لغته الهدية ، وهناك جبر الخاطر، أو المشاركة الوجدانية أو الهوايات، أو جلسات السمر والأنس، الحوار الهادئ والاستماع للمشكل والإنصات، وكل هذه اللغات تعطي لحياتنا طعم ولون، فالحب هو صمام أمان لتحقيق السلامة النفسية والأمن النفسي، ويساعدنا الحب في مقاومة معاناة الحياة، والتغلب على صعابها، ولغة الحب لغة عالمية، ليس لها علاقة باللون أو الجنس البشري بل حتى الحيوانات والنبات تعبر عن حبها، ولكل منها طريقته الخاصة.
ويبقى الحب رزقٌ من الله تعالى كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال عن خديجة رضي الله عنها : رزقني الله حبها.
ونختم مقالنا بهذه القصة الفلسفية التي تعطينا المفهوم الحقيقي للحب الحقيقي:
كان “مودي” رجلا مستقيماً، وعاشقاً حقيقيا، ذات يومٍ وبعد أنْ ظلّ مستغرقًا في التأمل والمناجاة لسنواتٍ في مغارةٍ في الصحراء، ذهب ليطرق باب حبيبته (نيرفانا) ووراء الباب المغلق سمع صوت حبيبته التي سألته: “مَن هنا؟” فأجاب (مودي) ذلك الرجل العاشق، الواقف على العتبة: “إنه أنا”، فردّ صوت (نيرفانا ) من خلف الباب المغلق: “ليس لي ولك مكان يسعنا في نفس الدار وعندها قرر الرجل المستقيم، وهذا العاشق الحقيقي، أن يعود أدراجَه إلى الصحراء، ليستغرق من جديد في التأمل لسنة أخرى كاملة، وحين عاد في الأخير ليطرق باب (نيرفانا ) سمع مرةً أخرى صوت حبيبته التي سألته من جديد: “مَن هنا؟” ولكن هذه المرة أجاب مودي الرجلُ المستقيم.. العاشقُ الحقيقي.. قائلا: “إنه أنتِ نفسك”نيرفانا” فانفتح له الباب.
فأين أنت من هذا الحب ؟
انتظرونا في المقال القادم لغات الحب .
رابط الجزء الأول ؛ https://shababeks.com/2021/07/30/yg-10/
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

