سامي عبدالله المنصوري
نائب رئيس التحرير .
أدب الرحلات يعتبر من أهم المصادر التي تسلط الضوء على الجغرافيا التاريخية والإنسانية لأي مجتمع، وتبادر إلى ذهني هذا الموضوع، وأنا أشاهد حجاج بيت الله الحرام وهم يقفون ملبين على صعيد عرفات الطاهر، يؤدون الركن الأعظم من أركان الحج، ومن المؤكد أن من بينهم من سينقل حقائقه الخاصة ومشاهداته المباشرة إلى أهله ويدونها فيما بعد، لتكون بذلك مرجعية لما يصنف بأدب (الرحلات) الذي سنه الرحاله الشهير إبن بطوطه وتناوله من بعده الكثير الأدباء الرحاله في مشارق الأرض ومغاربها، على الرغم من التباين الحاصل في رحلاتهم، وأساليبها وتصوراتها المختلفة، ليتفرع بعد ذلك إلى ما صار يعرف بأدب رحلات الحج، الذي نقل ما رصده الحجاج أثناء وقبل وصولهم للمشاعر، وما نقلوه عبر أدبياتهم من مشاعر روحانية، و انطباعات واقعية وحقيقية خلال رحلتهم الإيمانية حتى وقتنا الحاضر، ليكون بعد ذلك أدب رحلات الحج، شاهدا ً على ما تقدمه حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزير، وولي عهده الأمين، وتظافر جهود أبنائه البررة الميامين في مختلف وزارات وقطاعات الدولة من عناية ورعاية كبيرة لضيوف الرحمن، خاصة وأن العالم كله يتعايش مع ظرف استثنائي وصحي بسبب فيروس كورونا .
وعلى اختلاف الرحلات وتنوعها إلا أن رحلة الحج لها أثرها وطابعها النفسي والإيماني الخاص الذي يجعلها مختلفة كليا ً عن أي رحلة، لأنها رحلة عظيمة يكون فيها الإنسان في انقطاع تام عن عالمه، متوجها ً فيها بكل عوالمه إلى الله عز وجل، فيتقرب إليه بأداء فريضة الركن الخامس والابتهال والدعاء، فهي ذات أثر جميل في النفس لا يمكن نسيانه أبداً.
ولذلك نجد أن عناية بعض المؤلفين شملت تتبع كتب رحلات الحج كما فعل الأستاذ حمد الجاسر رحمه الله في مجلد واحد عنونه (بأشهر رحلات الحج )، واختصر د. محمد بن حسن الشريف أكثر من عشرين كتاباً من كتب رحلات الحج القديمة والحديثة في أربعة مجلدات بعنوان (المختار من الرَّحلات الحجازية إلى مكة و المدينة النبوية)، فيما أصدر الأستاذ أحمد محمد محمود كتاباً عنوانه (رحلات الحج) في ثلاثة أجزاء، وتحدث فيه عن جملة من كتب رحلات الحج خلال القرون الثَّلاثة الأخيرة.
والسبب في ذلك هو أن الحج و رحلاته كتب عنها مؤلفون من مصر والشام، الهند واليابان، من الأندلس، ومن تركيا والمغرب ومن عدة جنسيات وبلدان أوروبية، كانت ما بين رحلات شخصية أو رحلات ضمت وفوداً سياسية، أو ضيوفاً على حساب الحكام والملوك، مما يعني بأن هؤلاء الباحثين والمثقفين توجهوا إلى تتبع وتقصي ما دونه الرحاله وكتبوه عن حجهم ومن ثم نشروه وافياً محققاً ومفهرساً في ذات الوقت ليكون بذلك أدب الرحلة في الحج مرجعًا وثائقيًا يمكن الاعتماد عليه والرجوع له ومصدرًا تاريخياً يسلط الضوء على الأوضاع الاجتماعية والسياسية وكذلك الاقتصادية والعلمية والأخبار والمدن والأسماء، والأعيان والغرائب والعجائب المختلفة التي تصادفهم في رحلاتهم على اختلاف و امتداد المراحل والعصور.
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

