الكاتبة : شوق محمد .
لا زالت الذكرى تفوحُ من جسدها مثل رائحة عطر قَدِيمَة عالقةً في كُم معطفٍ مُهمل، أو ياسمينة تتسلق الجدار باستماتة، لتسرق النظر خلف السور باحثةً عن غابة فلم تجد سِوَى عوادم السيارات وشوارع مكتظة بكل شيء إسمنتي لا يشبهها، وكلما ازدحم الشارع كلما بدا لها فارغًا.
فارغٌ جداً هكذا كان وقعُ الوحشة على أغصانها، وهذا الألم يحملها على كتفيه ويعبر بها ألف ميل ولا يصل، فتسأله يا صاحب اَلسَّفَر كيف لي الوصول؟ ووجهتي في داخلي كيف لي؟
فيجيبها مرتجلاً فوق منبرهِ:
على شفير الصبر، على جحيمه ونعيمه، على هَتُونهُ ولهيبه، إن الصبر يا بيضاء سفينة نوح، وعصى موسى، وزمزمُ هاجر، وآخرُ الصبر واحةٌ لا يصلها إلا من كان قلبه جَلْد، وَكُلّ رفعةٍ كانت جزاء صبرٍ بعد كَبَد، ولا يبلغُ الصبر إلا من كانت لهُ شَكِيمَة وَكُلّ فرحة تأتي بعدهُ عظيمة.
وكما قالت العرب : إنما الشجاعة صبر ساعة، فبالصبر تُدركُ المطالب والصبرُ جيش مَن كان جيشهُ غالب، بالصبر تُزهر بعد الموت الأشجار وتشربُ الأرض بعد القحط مَاء الأمطار، ويُرفع به العبد عند ربهِ درجة، وما التزمه مكروبٌ إلا وعجل اللهُ لهُ فرجه.
فاصبري صبر نهرٍ يقطعُ قارة ليعانق البحر، واصبري صبر بحرٍ يمد يدهُ للشاطئ كي يلمس الصخر، واصبري صبر طيرٍ جريح، يحملُ رسالة استغاثة ورغم الألم يحاول إيصالها، ليتسنى له أن يموت ويستريح.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

