الكاتبة : رندا أبو حوى .
في غياهب الجُب يتبادر لذهننا أنه هناك قد تقطُن بعض الأسرار، بينما الواقع قد لا يكون كذلك، مُجرد رقعة محفورة ولها نهاية، عقيمة لم يتسن لها أن تنعم باحتضان الماء، فبقيت فارغة مظلمة لا تحوي داخلها سوى الصخور الملقاة في جوفها، وقد لا نفطن أن الأسرار تكون في ما نراه لا ما هو غائب عنا.
يزور الشاطئ أحد سُكان المدينة الساحلية، ويُخيل له أنه سيجد عند أقدامه زجاجة في جوفها رسالة ألقاها مجهول، وكان المد والجزر حينها ساعِ البريد الذي تكفل بإيصالها آنذاك، لقد باتت مخيلتنا تحت سيطرة حُب الأسرار وإقحام أنفسنا بتتبع أصحابها.
وفي حديثي عن السر الذي مازلت أبحث عن خباياه، هو كيف لأحد منا تقبل حقيقة هي أشبه باستنشاق هواء مُحمل بذرات الموت رغماً عنه، البعض يعيش لا يخشى الموت لأنه يتشاطر الحياة معه تحت سقف واحد، وفي مكان مختلف فوق خطوط الأرض الوهمية، أحداث حقيقية؛ حيث يستقل البعض مقطورات بدلاً من منازل تؤويهم رغم المقدرة على ذلك، سلسلة الأسرار لا تنفك تواصل مسيرة استمرارها.
لماذا قد يتم الاستغناء عن الحيز الشاسع من المكان والاكتفاء ببعض الصناديق؟ كأنها أكفان قد حملت أصحابها قبل موتهم، عجباً لتلك الأرواح التي تهاب الرحابة فضلت على ذلك الانحسار، وتخشى النهار وآثرت عليه اَلدُّجَى.
حين تسنت لي رؤيتهم خلسة، وجدت أن أحد أطراف الحياة لديهم قد بُتر، شعوري ببالغ الأسى دفعني للسؤال بصوت عالٍ عمَّا جرى لهم. الضربة القاضية كانت أولى الإشارات فيما كُنت أرغب بمعرفة الحقائق خلف الأسرار: هل يستحق الأمر أن نتألم لكي نعرف ألم الآخرين؟ أن نكتفي ونمضي؟ ما بين الرغبة الجامحة في المعرفة انهزام خاضع.
الأسرار في شريعة البشر ما بين شر مختبئ ومأساة تغط في سبات، الأولى لها رب يعلمها ويجزي بها، والأخرى لا يصح إيقاظها لعل ذلك هو بقاء أصحابها على قيد الحياة حتى يومنا هذا.
لقد اكتظت السماء بالشياطين لمن أصابتهم لعنة غرور هامان، حين بنى صرحًا يريد بذلك أن يبلُغ الأسباب، وما زالت الشهُب تُمطر فوق الأرض لعل ذلك يُحدث في قلوب الضعفاء فرقًا فيتوقفون عن عبثهم.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

