بقلم : ضحى المطيري .
في أقصى البلاد، وبعيداً عند أنظار العباد، في بيتٍ شبه مهجور، في ركنٍ تلُّفه الوحشة، كتلك الوحشة التي ملأت جسده، يجلس على نور جهازه المحمول الذي يضعه على ماتبقى من آثار غرفته.
مكتب عارٍ من الحياة، ما عدا حفنه أوراق غير صالحة للكتابة، وتستعد لأن تلقى حتفها في سلة المهملات، كحياته المهملة، وكرسي يحمله ويحمل الثقل الذي يملأ صدره وغير قادر على التخلص منه كما تخلص من كل المظاهر التي توهم الآخرين بأنه مازال على قيد الحياة.
يتصفح تلك المواقع السياحية والتي يقال عنها أنها بطبيعتها الساحرة تنسي الشخص نفسه، ويشعر أنه في جنة من جنان الأرض تنسيه هذا الجحيم الذي يحفه من كُلّ جانب.
وهو يرى هذا الجمال الذي يتنقل إليه من صفحة لأخرى، ويحاول أن يجد البلد التي سيهاجر إليه أخيراً ليكون على طبيعته !، طبيعته التي أوشك على نسيانها من كُثره محاولاته إيهام من حوله أنه سعيد وهو يجامل وهذا هو الأكيد.
طبيعته التي يراها من حوله جنون ومشاعره فيها سذاجة هذا الكون!، لا يفكر في تلك اللحظة إلا بسفره مع ذكرياته التي تبقت له مما يسمى حياته.
يشعر بأن الحزن لم يأخذ حقه، وبأنه يرغب بالصراخ بأعلى صوته ويقول : كفاكم اتهامًا لي بالجنون، فالحزن أبسط واجب تجاه من كانت في حياتي كُلّ هذا الكون، الحزن لا يساوي شيئًا تجاه من كانت تحمل قطعة من لحمي ودمي وغادرت هذا الكون وهي تصرخ بإسمي.
الحزن ليس جنون !، عاد لبحثه بعد أن أوقفته رنّات الهاتف المحمول التي لا تفقه المجاملات، وتعامله وكأنه يجب أن يردّ في كُل الأوقات.
وأخيراً، وصل لضالته بعد أن أنهى حجز رحلته، لينهي حياة الكذب والمجاملات التي تجبره على أن يتخلى عمَّا تبقى له من ذكريات.
وأخيراً، سيعطي للحزن فرصة، ليكون قادر على استيعاب قدره من دون صلابة ستكسر، وينكسر معها ولايكون قادر على أن يُجبر.
حزنه غير المبرر كما يراه قساة القلوب وأكثر، هو ما يجعله إنسان بمشاعر الغير شاعر، فما بالكم بمشاعره تجاه نفسه.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com


👍👍👍
ابداع ضحى المطيري