بقلم / وجدان المواش .
كلما تناهت تلك العبارة إلينا ، قصدنا بلدة ماكوندو في رواية غابرييل ماركيز ، حيث عاصرت قصة سبعة أجيالٍ عبر عشرة عقود من الزمن ، تتوالى فيها الأحداث بين تلال الصعاب بغية الوصول إلى سهول السلام .
ولكنني هنا أقصد المائة عام ذاتها في جزيرة الواقع ، تلك العبارة التي سرعان ما تهتك سماء الفكر، وتعكر صفوه بإعصارٍ من التساؤلات ، ليقف أمامها العقل مدهوشًا، فاغرًا فاه من هول الصدمة.
فمن نحن لنعيش المائة عام؟ متى ماحلّت السن التي كُتِب لأرواحنا فيها أن ترتاح، مضينا دون وعيٍ منا إلا ساعة الرحيل.
أطرقت برأسي بعد أن حلقت تلك الكلمات طويلاً في سماء فكري دون هدايةٍ منها، إلى أن هبطت عليه أخيرًا ونحن على أعتاب السنة، مودعين صفحة ًمن سجل أعمارنا ، دون أن نحيط علمًا بتاريخ آخر صفحة فيه .
لا زالت تلك العبارة تقرع أبواب فكري من جديد ، تستأذن للدخول مرة واثنتين وثلاثاً: ترى ماذا سيحدث بعد مائة عام من الآن ؟
بالطبع سيتقدم بك العمر، ولن يكون لذاتك المجردة أي حيز في هذا الكون ، سيتوالى فقد أحبتك، ولن يوجد في تلك الأطلال شيءٌ سوى بقايا من رائحة بحرك بعدما انعدم الوجود، ستكون مجرد اسمٍ يُشَار له في صفحات الذاكرة ، وربما ومضة عمرٍ تكاد لا تذكر أمام سنوات الكون كله.
لتتلاطم أمواج الفكر مرةً أخرى حول هوية الاسم الذي سيُودَع في خزينة سكان الأرض، بعدما نُوَدّع من عليها إليها، لنرحل إلى دارٍ لا نعلم ما يكون نصيبنا منها .
يقول لبيد بن ربيعة :
وَما المالُ وَالأَهلونَ إِلّا وَديعَةٌ
وَلا بُدَّ يَوماً أَن تُرَدَّ الوَدائِعُ
فلماذا التداعي إذن؟ لماذا نتكالب على الدنيا وكلٌ منّا سيعدم الحياة ذات يوم؟، لا إعدام المقصلة وإنما إعدام الروح المفارقة للجسد، بعدها سيتمايز وقع خطواتك من رصيد أيامك التي عشتها على هذه البسيطة ، وستدرك كَمّ البصمات المحسوسة ، تلك التي أودعتها كجواهر ثمينةٍ في روح كل من تعاشره ، ليكون جزءًا من منظومته الشخصية التي لا تنفك عنه.
ذلك الميراث – غير المرئي – لك أن تختار ماهيته، قبل أن تدرك مرارة خسارتك حين تخرج منها صفر اليدين دون أن تترك بصمتك الخاصة على وثيقة الحياة.
_________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

