الكاتبة : شوق اللهيبي .
سحابةٌ مُثقلةٌ مرّت فوقنا وبكت ، والتربةُ الجرداء على بكائها اهتزت وانتشت.
كانت لحظة البكاء هذه هي حلقة الوصلِ المؤلمة ما بين الأرض والسماء. العاشقان اللذان لا يجتمعان، إلا في لحظة انهمار المطر ، وكأنّ الغيم إذ يأتي ، مُحملاً بالرسائل ليهطل بها على كل شيءٍ جفّ من الإنتظار، لقلوب الأحياء التي قست فيجعلها تلين ، وصخور المقابر فوق الأموات، فيواسي أرواحهم التي ملّت، ويكون من المؤنسين .
وعلى الصحراء الفسيحة الصابرة التي لا تنفك تلقى التحية للسماء كل يوم ، وكأنها تسأل سحب الصيف العابرة باستحياء عن موعد بكاءها المنشود، لتسقيها بعد الضمأ .
أحياناً التضحية بشيءٍ و تلافيه تساهم في ولادة آخر، ومن هنا ، من عمق هذا المشهد المُهيب ، نتعلم قانون ( المقايضة العظيم )، فلولا حِدة الشمس وتضحية البحر، لما تشكلت السحب وأمطرت ، ولولا زمجرة الرعد وسوط البرق الذي يضرب به لما شربت الأرض واعشوشبت ، ولولا انهيار دول لما قامت أخرى ، ولولا أكوام الجثث لما ذاق الزعماء طعم الانتصار في خيمهم البعيدة جداً عن النقع الذي تعفّر بالدماء ؛ وبدون ألم الروح التي توشك أن تنتزع لم تولد روحٌ أخرى .
هي الحياة هكذا، ترجحُ فيها كفة بخواء أخرى، ولا شيء ينالهُ الإنسان دون أن يعطي عِوَضًا عنه .
لِذا كُن ممن يُعطي بسخاء ، ليعود له العطاء بسخاءٍ مماثل، ولا تستعجل، لأنهُ أحياناً قد يعود لكَ بهيئات مألوفة، وأحياناً أخرى يعود بهيئات غريبةً غير معروفة ، المهم أن العطاء بشكلٍ أو بآخر مثل الكوكب في المسار لا ينفك، يعود في كل مرة حتى وإن طالت رحلته ، لذا اعطِ بيقين ولا تنتظر .
_________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com
