الكاتبة : شوق اللُهيبي .
وقفتُ أتأمل الشفق وهو يقفزُ مُنتحراً في هوة الليل الباردة ، يُعطي السماءَ أشلاءهُ ويتمددُ خائباً ، فتأخذ الشمس بقاياه معها نحو العدم وتغيب . ولا أدري إلى أين يذهبان ويتركاني جالسةً لوحدي على هذه الصخرة ؟ أتأملُ المشهدَ باندهاش فنان يقفُ أمام لوحة حزينة في مَتْحَف.
كنتُ أسألُ نفسي بصوتي الآخر الذي يخرجُ من أعماقي غير الواعية مُخاطباً الواعية مني : هل خلف أكوام اَلسُّحُب الندية هذه مقبرةٌ تليقُ بكل هذا البريق ؟ هل خلفها ؛ إذا مات ضياء تُقام لهُ جنازة ، ويولد من بعده ضياء آخر ؟ أم أن مصيرُ الأشياء المتوهجة دائماً يتشابه ، وَكُلّ(السيناريوهات) الخيالية عن الاشتعال ، والضياء ، والبزوغ ، والنجوم في السماء تنتهي دائما بخفوت وخبوٍ وانطفاء ؟
وضعت يدي على قلبي خشيتُ علي شَيْءٍ في داخله أن يواجه نفس المصير ، كنت ألمس الصخرة بيدي الثانية وكأني أسألها بالله أن تُجيبني ، بالرغم من أني لم أنطق بحرف واحد ، لكنني كنت أعتقدُ أن الكون كلهُ يسمع هذا الصوتُ بداخلي خصوصا هذه الصخرة المُهملة والمتصدعة والبعيدة جداً عن السماء ، والتي بزغت فوق وجهها الجامد ألف شمس ؛ ومرّت عبرَ صدوعها مليون ريح ورغم طول انتظارها سمحت لي اليوم أن أجلس فوق تعبها وأستريح ، أشاركها رتابة المشهد ، سمحت لي أن أشاطر جمودها نصف اندهاشي ، ونصف دمعةٍ باغتتني وسقطت في صدعٍ على وجهها واستقرت في داخله وكأن كل الذي حدث ، قد ساقني ليواسي الجزء الحيَّ مني الجامدَ فيها ويشكرها على الصمود .
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

