الكاتبة : شوق اللُهيبي
بين كل قطيع ذئاب هناك ذكر يولد قائداً بالفطرة ، وربما تكون أنثى أيضاً ، من هنا أتى مصطلح ( ألفا) او ( Alpha ) وهو سلوك حيواني أو اسم يطلق على فرد يتميز بأعلى مرتبة في المجتمع الذي هو فيه ، ويولد قائداً ، مميزاً ، مختلفاً بالفطرة .
أجرى علماء النفس تصنيفات معينة نستطيع من خلالها تمييز ( الرجل ألفا والمرأة ألفا ) وتحديد الصفات الجينية التي تولد مع هذا الإنسان والتي تجعله قائداً . استطراداً لهذا الموضوع وبما أني امرأة ، أردت ان أرجع قليلاً لتاريخنا وطريقة تربية الأناث فيه ، وتساءلت كثيراً لو ولدت بيننا ( إمرأة ألفا ) هل سوف تصمد ؟ خصوصاً بأن جذور المعتقدات تحتها كلها تضربُ في تربة الضعف ، وكل الذي تعودت أسماعنا عليه هو قلةَ حيلتها وانصياعها لعاطفتها و ارتباكها امام المنطق ، والكم الهائل من الإقصاء المقصود وغير المقصود ومواكبة العمل على تحديد حريتها وتقليم أجنحتها وإخفاء صوتها وجعل أي شيء تستخدمه لإثبات ذاتها فيه عورة ، وللأسف بوجهة نظري من يرتكب هذا الجرم لا يقلص ويحجم مسؤوليات المرأة فقط بل يقلص من مسؤوليات الأمة بأكملها ، لو رجعنا للعشر السنوات الأولى من حياة كل طفل لوجدنا بأنها الفيصل والمحك في عمره ،؛ يتعلم فيها ويكتسب القناعات ، ولو ركزنا قليلاً لوجدنا دور ( الأم ) حاضرًا وبقوة في إكسابه وجرد المعلومات التي تلقاها ، ومن هنا نقول بأن من يربي أنثى قوية فهو يربي جيلاً كاملاً قوياً مُعتداً مستقلاً قائداً غير تابع ، ولو أردنا ضرب أمثلة للنساء اللاتي خدمن الأمة ووضعن الأهداف ودرسنها وحققنها لكان أول مثال ، هند بنت عتبة المرأة العربية التي مرّ بها رجل و ابنها معاوية صغيراً يقول الشافعي فيما رواه الطبري: «قال أبو هريرة: رأيت هندًا بمكة كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب، فمرَّ رجل فنظر إليه فقال: إني لأرى غلامًا إن عاش ليسودن قومه، فقالت هندٌ: إن لم يَسُدْ إلا قومه فأماته الله .
وقال محمد بن سعد: أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، قال: نظر أبو سفيان يومًا إلى معاوية وهو غلام، فقال لهندٍ: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه، فقالت هند: قومه فقط؟ ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة . كان هدفها ليس سيادة القبيلة و إنما العرب فأعطاها الله بعملها في تربية معاوية أكثر مما تتمنى وتطمح، حتى أصبح معاوية سادس الخلفاء الراشدين وقاد الفتوحات إلى منتصف أوروبا وازدادت رقعة الفتوحات الاسلامية الضِّعف في عهده ، وأيضاً نضرب مثالاً بالمرأة المسلمة الأعجمية كانت سيدة اسمها «هوما خاتون»، ذات يوم علمت أن الرسول بشّر بفتح القسطنطينية، وتمنت أن تتقرب إلى الله بتربية ابنها محمد وتتعهده بالرعاية وتغرس فيه ما يؤهله ليكون فاتح المدينة وكانت تخرج صباح كل يوم إلى حدود قريتها وفي يدها ابنها الصغير محمد وتقول: يا محمد هذه القسطنطينية وقد بشر الرسول بفتحها على أيدي المسلمين أسأل الله القدير أن يكون هذا الفتح على يديك . وأصبح الحلم الذي كانت ترعاه ( هوما خاتون ) وتطمح له في كل صباح حقيقةً لُقب إبنها بمحمد الفاتح فاتح القسطنطينية .
ولو أردنا التحدث في هذا الشأن لوجدنا أمثلةً عديدة للنساء اللاتي وضعن بصمتهن في التاريخ على الرغم مما يلحقهن من دنس العقول السقيمة فيا معشر الرجال والنساء إذا نلتم شرف تربية أنثى فربوها على القوة لا الضعف؛ فقوتها قوتكم وضعفها ضعفكم ، وضعوها دائماً في موطن الكاملة المكملة لا النقص ، وعلّموها وأحسنوا تعليمها بأن الجنة التي تحت قدميها يستحيل أن تكُن تحت عورة أو ناقصة ، يقال ( لا تخش المرأة القوية ربما سيأتي يوم وتكون هي جيشك الوحيد ) ، فطوبى لمن شد أزره بامرأة ولمن إنتخى و اعتز بها، وطوبى للأمم التي تخرجُ من نسلِ إمرأة قوية .
_________________________________________
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

