جدة – عبير سفياني .
في غرفة يتسلل إلى داخلها أشعة الشمس الدافئة وجدران لونت باللون الأصفر الهادئ، جهاز الجرامافون يدور بأسطوانة تصدح بصوت أم كلثوم، بجانبه سبورة كتب عليها قبل سويعات درسًا عن السلم الموسيقي، جانبًا لوحة تحمل صورة لصوت الأرض، عدة لوحات معلقة تحمل معاني وتحمل صورًا لفنانين يلهمون صانعة هذا المكان ومتدرباتها، كراسي مصفوفه مثل مقاعد دراسية في صف وفي الركن آلة العود الشرقية اللامعة أساس هذا المكان الذي حضن دورات “الربع تون” منذ سنوات وهو سبب حديثي اليوم مع أول معلمة سعودية للعود الفنانة غلا الدوسري.
ربع تون : طالباتي أن تكوني يومًا من ضمن فرقة سيكونون ضمن اوركسترا ليس وراء فنانين.
لماذا تركيزك على آلة العود؟
ربما بحكم سماعي لأن الأغاني التي اسمعها شرقيه، ثقيلة، الأغاني التي اعتدت سماعها بالأصل مرتبطة بالأغاني المفترض تعزف على آلة شرقيه مثل العود، القانون، الناي، لكن مثلاً البيانو والجيتار تعتبر آلات غربية لا تعزف اللون الذي أنا اسمعه والذي تعمقت فيه، سماعي مرتبط غالبًا بالأغاني التي تعزف على العود بمعنى ليس سماعي عود فقط! أسمع عود كثير نعم، لكن نوع الموسيقى التي أستمع إليها تعزف بشكل فعلي على آلة العود.
ما وجهة نظرك بدمج الموسيقى الغربية مع الشرقية؟
ذوقي أنا لا أحب، أحب لكل شيء مكانه يوجد أغاني لها الآلات غربية وأغاني شرقية، وهنالك أشخاص يطورون بالدمج بمعنى يضيف لا تشوه، فإن كان لا يشوه الأساس الشرقي جيد، يوجد أغاني دمجت ما بين الغربي والشرقي بمعنى أغاني غربية لأنه هناك مصطلح غربي في الأغاني الشرقية أساسًا لكن يعتبر عربي فإن كان يطور لا يشوه نعم، لكن أفضل لا.
من يدرس في الغرب آلة العود هل يقدمها مثلما يقدمونها هنا؟
لا أعتقد! إذ كان هو شخص عربي وعايش هناك ولديه معهد مثل سيمون شاهين من أفضل الناس وأعظم الموسيقيين العرب الذين فعلاً يمثلون الموسيقى الشرقية ويعطي دروس بالخارج وجميعها دروس غربيه لا ينطقها بالعربي، بالإنجليزية وينشرها كثقافة عربية فإذا كان مثل سيمون شاهين نعم.
ما مدى صعوبة البداية؟ أن فتاة سعودية تعزف على آلة موسيقية في مجتمع يرفض الموسيقى؟
دائمًا كلما اسأل هذا السؤال المتوقع نعم يوجد صعوبة! فعليًا لا يوجد أي صعوبة، بداياتي كانت بمعرض في ٢٠١٦ أرسلوا لي أصدقاء مشتركين انه يوجد معرض ويريدون فتيات سعوديات (بالخط العريض) موهوبات ومن ضمنها الغناء والعزف، الأكيد أن البيانو العين اعتادت رؤيته، والغناء أمر دارج أن البنت تغني، أنا شاركت بالغناء، لكني كنت اعزف وأنا أغني، تواصلوا معي هاتفياً بنفس اللحظة التي أرسلت بها مشاركتي، وكان السؤال أنتِ تعزفين عود؟ قلت نعم! قالوا احضري ومعك عودك.
كنت مذهولة جدًا هذا لا يحدث في الرياض في ٢٠١٦، نعم يوجد انفتاح لكن بسيط جدًا للمهتمين، رفضت بالبداية لأنني لا اعرف ردة فعل الناس حينما تشاهد بنت حاملة عود، حين يرون رجل حامل عود النظرة سيئة جدًا كيف بنت؟
أنا لا يهمني انتقاد الناس أبدا لا يؤثر لكن لماذا أضع نفسي وسط مجتمع طول بعرض بشكل مختلف، لكن أصروا. وأول ظهور بالعكس كان هنالك تقبل، فقلت لماذا لا أخرج وأنشر ما أقدمه.
كيف ترين تقبل الناس الآن؟
العود أصبح أمر طبيعي ربما كان شيء غريب لكن الآن ليس بالغريب، الناس أصبحت ترى 6-7 من طالباتي يعزفون يندهشون!
وهذا الذي أنا أحاول أن أعمل عليه، أن العود ثقافة موسيقية ليست للعرض أو جزء من ديكور مكان أو معرض، نحن نريد أن نشتغل على الموسيقى ككل وليس كعود نعجب فيه ونصوره فقط! لكي أنا أتعلم سوف أعي وأقدر الشخص الذي يعزف أمامي أكثر.
كيف بدأت فكرة التعليم من بيتك؟
أول ما بدأت كنت أنا أعرف الناس على نفسي في ٢٠١٦ ونص ٢٠١٧.. كنت أنا احاول اكسب ثقة مجتمع من الصعب كسبه خاصة الفتيات فأنا ذهبت وقدمت نفسي رغم أنها مخاطرة لي، بأنني أدخل بيوت أشخاص لا أعرفهم ولا اعرف طبيعة البيئة، ولا أعرف من الموجود! وكان هناك تقبل أنا أول ما عملت حساب على التويتر تفاجأت بكمية الناس التي تريد التعلم وهذا الذي حمسني، لكن كان متعب الرياض كبيرة جدًا، عشت في السيارة لمدة سنة فقط اكسب ثقة الناس، بعدها توقفت لأن الناس عرفتني.
كيف عززتي ثقة الناس بك؟
من الضروري بأن تعرفني الناس جيدًا، من هي غلا وماذا تقدم وكيف تقدم، صعب أن اجلس مكاني وأقول لابد أن تعرفوني وتعرفون أنه الذي أقدمه أنا شيء جدًا كويس، هذا غرور الفنان أو غرور الأستاذ ما يوصل معلمة، لما يكن لديك معلومة من الضروري أنه أنت من تقدمها للناس، الناس لن تأتي إليك تأخذها، هذه الآن ليست موجوده هذا سابقًا حينما كانت الناس تحب تأخذ العلم فعلاً، فأنا مضطرة أن أذهب للناس وأقدم نفسي وأقدم لهم الشيء الذي لدي، لكن في نهاية الأمر فعليًا أنا الذي فعلته لم أتوقع انه انتشر بهذي الطريقة وهذي السرعة فكان شيء بالنسبة لي جدًا عظيم بالعكس ليس هنالك أي صعوبة.. الصعوبات فقط كانت كيف أنا اعطي الناس الذي لدي، أما التقبل كان جداً راقي.
هل هنالك صعوبة في التدريس؟ وماهي الفئات العمرية؟
أول حصة لا نبدأ مباشرة بمسك العود.
يوجد مفاهيم كثيره في الموسيقى لابد أن تفهمينها قبل أن تمسكين العود، العود يعلمك الصبر، لابد قبل أن تمسكينه تعين ما لذي تفعلينه، لأن إذا أمسكت العود وأطبق ما تقوله غلا وكفاية، أنتِ الآن لا تتعلمين، فأنا من الضروري أن أعلمك ماذا يعني موسيقى وماهي الأشياء التي ستمر عليك كيف أنتِ تتصرفين بعد ذلك، أنا لا أعطيك القلم تكتبين جملة أنا سأعطيك إياها حرف حرف وأنتِ بعد ذلك أفعلي ما تريدين، الموسيقى شيء خاص بك، بمعنى الأشياء التي أستمع لها أنتِ لا تسمعينها فهي لغة سوف تتقنينها حينما تبدأ الممارسة، الموسيقى ليست حفظ، هي ليست سحر هي مهارة هي حرفة يدوية، أن تمرنتي عليها باستمرار سوف تتقنينها، أنا لا ادرسك مهارة أنا ادرسك مفاهيم، فقط أنا امسكك الخط والباقي لديك إذا مشيتِ فأنتِ تشتغلين على نفسك، لم تتقني معنى ذلك أنتِ لديك مشكلة و ربما ليس لديك شغف، أو غير مهتمة للموضوع، أو لم ترين نفسك بهذي التجربة.
وفئة الأعمار أكبر طالبة كان عمرها نهاية الخمسين كنت فخورة فيها جدًا، وأصغر طالبة عمرها ١٨..
هل لك تجارب في التلحين؟
لا لم أجرب التلحين ولا اتجرأ إلى الآن لم أشعر إني شخص قادر على أن يلحن أنا اعرف مقطوعات ليست لي بس انا ألحن لا ابدًا. ليست لدي مشاركات خاصة في الإعلام لكن أنا مع المشاركة دائما وأبدًا حتى ولو كانت متواضعة.
هل غلا مشهورة؟
لست مشهوره لكني شخص معروف وهذا الذي أريده، أن أعرف في المحيط الذي يحتاج أن يعرف أنا ماذا افعل أو مهتم أو سعيد أنا لا اطمح للشهرة رغم انه بإمكاني ان أصبح مشهوره أمر بسيط! أظهر في أي قناة ويضعون لي عنوان أول سعودية، وأصبح مشهوره ولكن ماذا أريد من هذا؟ أفضل تكون معروف ولدي قيمة، من ان تكون مشهور بلا قيمة هذا الذي أحاول فعله.
ماهي مشاريعك القادمة؟
معهد، ولكن الناس لديها فكرة عن شكل المعهد الموسيقي! أنا لا أعلم إن سبق و زرتي بيت العود في أبو ظبي أو مصر، المعهد ليس غرف لونها ابيض ومغلقة، المعهد مكان يُلهم أي فنان سواء موسيقي او غيره. بيتي أنا أحبه جدًا، لأنه يعني لي ويعني لطالباتي ويشتاقون أن يأتوا هنا ويتمرنون رغم بساطته يلهم، لذلك أنت لكي تقدم فن لا تحصر الفنان أعطه مساحات، أنا لا أريد معهد بشكل معين وغرف فيها كل الآلات وصور لفنانين لالا! المعهد أن تضع لي المساحة أنا اتحكم فيها بأفكاري لا تقيدني بأفكارك تحت مسمى معهد، لو أنا أصبح لي معهد صدقيني يمكن أن يكون لدي شارع مفتوح، وأنتم اصنعوا المعهد لست أنا، أنا لا أستطيع ان اضع مكان الزم فيه فنان واحصر ذائقته وتفكيره هذا ليس معهد! معاهد كثير أنا دخلتها غير مؤهلة انها تكون مكان لذهن أو ذائقة فنان.
ما هو رأيك بالعودة لتكوين فرقة سعودية متكاملة؟
بفخر وثقة: يوجد فرقة سعودية (ربع تون) ليست مشهورة وأنا لست مشهوره، ولا اعتقد ان نصل لمستوى الفرقة التي ورا محمد عبده لو تكلمنا عن الألماسية، إذا أصبحنا فرقة لن نعزف ورا فنان نحن من سيعزف وستدفع التذاكر لكي يسمعونا، ليس أن نكون وراء فنان.
وليس توجهي انا أُكون فرقة موسيقية متكاملة، أكون فنانة أو أن اكون مع فنان أو أن أكمل فنان أو يكملني خطي مختلف تمامًا، وطالباتي أن أصبحوا يومًا من ضمن فرقة سيكونون ضمن اوركسترا ليس ورا فنانين.
ماهي رسالتك من خلال الفن والعود؟
رسالتي.. أصعب سؤال!
ليس لدي رسالة معينة اوجهها، لكن أود أقول لأي فنان، حتى لشخص الذي لا يملك حرفة العزف.. لا تدع مسامعك تسمع أي شخص ليس متذوق للذي أنت تسمعه، بمعنى إذا كنتِ تعزفين بشكل متواضع بشكل جدًا بسيط استمتعي وافتخري بذلك لأنه ليس بالشيء السهل، لست مضطرة أن اكون نسخة مكرره من فنان تحب سماعه أو صوتي يكون نسخه مكرره من فنانة تحبين سماعها سواء أنت شخص يسمع جيد أو يعزف بشكل متواضع أو جدًا جيد هذه وسيلة تعبير ليس وسيلة تواصل، لست مضطرًا بأن ترضي ذائقة احد! اعزف وغني واسمع للذي تحب لأنه يعبر عنك لست مجبرًا أن تعبر عن اشخاص آخرين، لذلك دائمًا وابدًا أقول الموسيقى تعبير ليست لتواصل فاستمتعوا وعبروا.
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :

