الكاتب – صالح الحسيني.
يعد التشكيل الفني و البنائي لغلاف أي كتاب: علميا” كان، أو في الثقافة العامة، أو أدبيا” إبداعيا” ..إلخ ؛ عتبات أولى تقرب فهم النصوص على مستوى الدلالة و البناء و التشكيل، و في الغالب ما يشتمل الغلاف على اسم المؤلف، و العنوان، و النوع الفني لمنتوجه الإبداعي، و حيثيات التصميم، و النشر، و اللوحة التشكيلية، أما ما يخص محتوى الغلاف الخلفي؛ فنجد مقطوعة من النص الأثير – ربما – لدى صاحبه للبرهنة على ذلك باعتبارها موجهات لقراءة النصوص، أو رأي لمطلع سبق طباعته.
و في ديوان: « …و الرمان إذ يزهر !! » للشاعر يوسف العارف وردت صيغة العنوان بتركيبة لغوية تنفتح على دلالات و أبعاد متعددة مكتوبًا بخطٍ مثقل على خلفية بيضاء، كما وردت مفردة « و الرمان » مضبوطة بالشكل تسبقها ثلاث نقاط ما جعل هذه الصياغة تنفتح على أكثر من أفق فهمًا و تأويلاً؛ و كأن هذا السلوك لإعلان طفيف عن مصوغ توكيدي، فهي تأملات القارئ ليملأها على نحو يتلمس فيه رؤية أكثر اتساعًا و شمولية.
وإذا ما تجاوزنا قليلا” نجد أن العارف عمد إلى إثبات النوع الأجناسي بخط أقل حجمًا، و لون أسود لتحديد جنس العمل الإبداعي، و تمثله صيغة « شعر » ، و هو « العاشر » في مسيرته الشعرية بعد دواوينه: « كلما » و « عند االصباح لا يحمد القوم السرى » و « أناشيد من بينانج » و « من المحبة تنبت الأشجار » و « تبللت بالصحو حتى أفاق المطر » و « الرمل ذاكرة و الريح أسئلة » و « عندما يورق الزنجبيل » و « وطني عشقتك مجدا” حملتك وجدا” » و « . في آخر السطر و بعدها ؛ ».
و عند العودة إلى الديوان الذي نحن بصدد الحديث عنه و هو من مطبوعات و نشر « النادي الأدبي بمكة مع دار الانتشار العربي، الطبعة الأولى 2018م. وقد عمد العارف إلى اختيار عتبة الغلاف بعناية لكونها بمثابة الهمسة للقارئ ؛ فإذا دقّقنا النظر في تلك اللوحة لديوان: « … و الرمان إذ يزهر » بتكويناتها البسيطة المتمثلة بصورة فاكهة الرمان، و رمزيتها التي تجنح نحو معنى الإثمار و الينوعة.
و بقراءة أكثر سبرا”؛ فإن التشكيلي و الشاعر يتقاطعان في الرؤى و الأحاسيس، فالعارف كان على وعي كبير حينما عمد إلى انتقاء هذه اللوحة بدلالاتها المركزة لتكون في واجهة الغلاف الأمامي لديوانه؛ ليقدم لقارئه رؤيته و تأملاته و استدعاءاته لماضيه وآماله من خلال رسالة تشكيلية معينة.
و في تقريب للمحتوى الفني لهذا الديوان نجده قد تضمن عدة موضوعات راوحت بين ماضيه و ما كان من معايشاته له، و بين الحاضر و تداعياته.
تلك الموضوعات جاءت وفق تقسيمات ارتضى لها الشاعر هذه الطريقة في عرضها لمتلقيه، و هذه التقسيمات هي :
١- فضاءات شعرية. و تسبح فيها إحدى عشرة قصيدة أولاها قصيدة: رحلة عاتية، و آخرها: ” نعم قودي لنا السيارة !! ” في سياقات متعددة بين ال ( الأنا ) و ال ( نحن )..
٢- تأملات ذاتية. منها نص : ” غفرانك ” .. إلى نص : ” سامحني فأنا عبد مسكين ” في ابتهالات و مناجاة ترفدها مراحل السن و النفس الإنسانية الصافية المدركة لطبيعة الحياة.
٣- قطرات من المشاعر : تغاريد غزلية ( ق.ق.ج )،و فيها النصوص الآتية : رزان، فتاة من شنقيط، سلاف، صهيلها، شاعرة، في الممشى، الماء و الكأس، ابتسامة، في رحاب عكاظ.
٤- مقامات حجازية. تضمنت نصوصها: ١- تقاسيم على مقام العيون منها: قزحية العينين، عينان تضحكان، العيون الجريئة، العيون الكحيلة، العيون الحوراء، سحر العيون.
٢- تقاسيم على مقام الأنوثة: و تمثلها أرقام من ١ – ١٤ تمثل معزوفات قصيرة.
هذه نظرة موجزة على عتبات تشكيل ديوان: «… و الرمان إذ يزهر » و عنونة النصوص الشعرية و أساليبها للشاعر يوسف العارف بما تتضمنه من علامات لغوية و بصرية، و ما اشتملت عليه من علامات سيميائية، و مؤشرات..
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :

