بقلم : شوق محمّد
الأيام تمضي دونما هوادة ، تعطي ماتعطي وتأخذ ماتأخذ ونحن نتشطّر بين ثوانيها ودقائقها .. نتجزأ ونذوب .. لقد مرّت سنة مُنذ أن عقدتُ العزم أن أقاتل في السنة الجديدة وها هيّ الان رحلت ، وها أنا اليوم أقفُ على أعتاب أُخرى مُغمضةً عيناي كمحاربٍ يرتدي درعاً مُقبلٍ على ساحة حرب ، خارجٌ للتو من أخرى ..
في معركتنا مع الوقت بالذات لاتستطيع أبداً أن تعقد الصفقات أو الهُدن .. إنه يمشي بك أو بدونك .. شئت ام أبيت .. سواء إخترت الرضوخ أو المقاومة .. حاولت مجاراة الرتم أو مسابقته .. ستغيب اليوم شمس وتبزغُ غداً أخرى .. العداد يعد ، الكرةُ تدور ، الروحُ تتغير ، والجسدُ يشيخ ..
المهم أثناء هذه الرحلة التي أنت قاطعها لا محاله أن تستمتع بالقوة قبل أن يداهمك الضعف وأن تحاول تدريب نفسك إلى ذلك الحين كي لا تضعف ، وتحقق لها من أحلامها ما استطعت ، وتحيطها بالسعيدين كي تسعد .. وكلّما وجدتها بمحاذاة مرحلة جديدة و صعبة ربّت عليها وعاونها على أن لا تجزع ، فلا تستسلم و لا تجعل الأيام مع تعاقبها على وجهك أن تُنسيه وقع الإبتسام ، حذاري أن يخطف الإعتياد من أيامك الدهشة ، ولو كبر جسدك أبقي على روحك دائماً يافعة ، وتحمّل الشِدة وتأمّل بالدروس التي ستأخذها منها وتلذذ بالأيام العصيبة قبل المُريحة ..
لا تفقدك موجة التسطيح العارمة (عُمقك ) كُن عميقاً مُتجذراً .. مُتوغلاً ..إلى النهاية ، ولا تجعل الأنا فيك تُسيطر ، ومهما كبُرت أبقي على بعضاً من البرائة في داخلك فتيه ، ولو تزاحمت السحُب في سمائك وأوشكتَ على الإنهيار إتكيء على الماضي وبادر بالنهوض إن الماضي المؤلم أفضل عُكاز في المستقبل الذي يُشابهه .. ودائما تذكّر بأن نصيبك من هذه الدُنيا هو ( الآن ) هذه اللحظة الراهنة التي تستطيع إختيار كيفية إنفاقها، فإن فاتت أصبحت ذكرى وإن أجلّتها أصبحت مهاماً مُعلقه .. لذا عِش حاضرك وكأنك لم تعِش أبداً .. إستمتع بكل الذي يُحيط بك ويعبرك .. حتى تلك الأشياء الاعتيادية حاول دائماً أن تراها وتفعلها بشعور المرة الأولى ..
وفي النهاية صاحب نفسك هيناً ليّنا خفيفاً وكأنك غيمة .. واترك من خلفك حياةً طويلةً عميقة مليئة بالضحك والإبتسام .. ولا تنسى أن تصفح وتتجاوز وتنسى .. لا تنسى أن تنسى ، لاتنسى أن تنسى ..

