الجميع يفسر العزلة تفسيراً خاطئاً !!
هناك عزلة للروح لتصفيتها من شوائب الحياة، عزلةللجسد للإكتفاء من ملذاته، وهناك عزلة للنفس لا نقصد بها الإبتعاد عن الأصدقاء بقدر ما يختلط علينا الحابل بالنابل، فنحتاج فترة من راحة البال و صفاء الذهن حتى تتضح لنا الصورة.
و ليس بالضرورة المعني بها أننا توقفنا عن الحب ، أو النية في إبعاد أشخاص من حياتنا، بقدر ما تكن لحظات مع العقل يعيد كلاً منا فيها حساباته الشخصية و ترتيب أولوياته.
نحن لانبتعد عن من أحببناهم لننساهم، لكننا فقط نريد أن نقترب من أنفسنا بعد أن فقدناها في سبيل من أحببناه!!!
لكل منا مجلد ذكريات مختلفة في الحياة.. ذكريات تبهجنا وتارة تحزننا، و أخرى تستنزف قوانا.. لحظات لا يبقى منها سوى صور و صدى أحداث تهمس في اذاننا، تجبرنا أحيانا أن نبتسم لا إراديا لروعة ماذكرناه، و أحيانا أخرى تبكينا من قسوة ماعشناه.
ذكرياتنا الموجعة هي أكثر ما يرهق الدماغ و يوهن الجسد لأنها تستوطن مراكز الإحساس لدينا، و لا تغادرنا مدى العمر بل تكبر وتشيخ معنا!! و حتى الآن لم ينجو أحد من هذا الاستيطان المؤلم، و إن حاولنا التناسي فإننا نغرق في بحر من الأحزان.
قد تختلف قدراتنا على تجاوز مرارة الأيام و الوقوف بثبات أمام أعاصير الذكريات من شخص لآخر !! فالبعض منحه الله نعمة النسيان، و الآخر متورطٌ بالتناسي المزعوم الذي يوهم المرء أنه قام بمسح الذكريات الأليمة من رأسه للأبد، و هو في الواقع يسلّط الضوء عليها بين الفينة و الأخرى فتعاني الروح ألم أيام ماتت لكنها مازالت حية في خواطرنا.
الذكريات قاموس قديم خطه القدر في حياة كل منا، قد يمتليء بمواقف، مشاعر، بصور أو ابأشخاص أحببناهم، فتمر بنا من وقت لآخر، منها السعيدة و منها المؤلمة التي نتمنى لو لم تمر بنا.
ذكرياتنا المريرة أوفى من هؤلاء الذين صنعوها في مخيلتنا !! بناءً على ذلك تبقى الذكريات الجميلة بالرغم من الامها أوفى من أصحابها.
بقلمي/غادة ناجي طنطاوي

