أمة من نور..
في كتابه تعالى بعض الآيات تمر علينا دون أن نتفكر بما تعنيه.
إستوقفتني الآية ٤٤ من سورة النور؛
“يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار”
كلمة الأبصار هنا لا تعني من يمتلك حاسة البصر. فالبصيرة في الآية تختلف عن البصر.
عندما نقول أن فلاناً مبصراً، فنحن نقصد نعمة النظر التي تختص بها العين البشرية، أي أنه قادر على رؤية الأشياء من حوله و على تمييزها.
أما البصيرة فهي جزء من نعمة الوعي والإدراك ينعم الله بها على من يشاء من عباده، ليلهمه طريق الصواب..
الإنسان معجزة الخالق، فلم يكتفي بأن وهبه حواسه الظاهرة
السمع، البصر، الشم، التذوق و اللمس، بل وهبه العقل، الوجدان و القلب.. و جعله في أحسن حال لقوله تعالى؛
(لَـقَدْ خـَلـقْـنَا الإنْسَـانَ فـي أحسن تقويم). لأن أمور الحياة و حقائقها على أرض الواقع تحتاج إلى فكر، بصيرة، وعي و إدراك عوضاً عن حاسة البصر التي قد يتم خداعها أحياناً.
فعندما يدعو لك أحد قائلا :
” الله ينور بصيرتك ” هذا ليس معناه بالضرورة أنك محروم من نعمة البصر و لكن إستعصت عليك بعض أمور الحياة و لو كان الأمر كذلك لما ذكر الله كلمة “ليعتبر” في الآية السابقة أعلاه.
و إني لأتعجب من أمةٍ ربها نور لقوله تعالى؛
“الله نورالسموات والأرض” و نبيها نور لقوله تعالى؛
“قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ” و كتابها نور لقوله تعالى؛
“فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ” كيف إستعصى عليها فهم هذا الأمر و لازالت هذه الأمة تعيش في الظلام ؟؟!!
فالعبرة لمن يعتبر ويفكر وهي آلية خاصة بالعقل ولا تقتصر على المبصرين فقط.
فكم من كفيفٍ مبصر القلب وكم من مبصرٍ قلبه مغيب عن الكثير !! لذلك وفي كثير من الأحيان يكون الشوف مش نظر.. الشوف وجهة نظر..
اللهم اهدنا لنورك وأضئ قلوبنا بنورك، واجعل لنا نورًا من نورك نمشي به في الدنيا والآخرة. وآخر دعوانا الحمدلله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم أجمعين..


يقول الله عز وجل في كتابه العزيلز ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) بمعنى أن ” البصيرة ” هي من مهام ” القلب ” وليس العينين … اللهم أنر بصائرنا جميعا